القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

الفصل الثالث

القضايا الثقافية

13 سنة من مغادرة ميزاب في خطوة توحي بأنها مقبلة على إجبارية التعليم في الوطن الأصلي، وضرورة تقبل ذلك على ما هو عليه من وضع، و كان قرار الولاية العامة هذا قد حظي بسخط الأولياء هناك في المنطقة، وأقبل المصلحون في كل بلدة من ميزاب إلى تحرير عريضة احتجاج موجهة للحكومة انطلاقاً من غرداية إلى الأغواط ثم إلى الجزائر العاصمة، محاولين شرح مضار القرار وخطره على شباب الأمة، موضحين بحثهم عن تعليم صحيح لأبنائهم وأساتذة أكفاء كما في مدن الشمال، وفي الوقت نفسه حمّل أبو اليقظان المسؤولية للحكومة، فعوض البحث عن مشاكل التعليم بميزاب وحلها، لجأت إلى قرار الحرمان من الخروج للتعلم، إذ قال: "فمن واجب الحكومة قبل أن هذا تسن القانون أن تنظر في حالة التعليم بميزاب هل هي منتجة أم عقيمة … " " وكموقف منه تجاه قرار الحكومة توجه بطلب إلى الوالي العام "بورد" Bordes لمراجعة القانون، وأوضح له أن الذين خرجوا من مدارس ميزاب نحو المدارس الابتدائية الراقية في قسنطينة والجزائر كان فرارهم من تدهور حالة التعليم ومدارسه، ودعا أيضاً الوالي العام إلى ترك الحال كما كان عليه نظراً لمعرفة الأمة بمصلحة أبنائها، ويمكن القول أن قرار الولاية العامة بمنع أبناء ميزاب من الخروج نحو مدن الشمال (التل) لغرض التمدرس هو إجبارهم على البقاء في الوطن الأم بغرض تفويت الفرصة عليهم في التعليم، وبقائهم شبه جهلة، وهذا ما تهدف إليه السياسة الفرنسية التعليمية تجاه الأهالي.

7 - محاربة الجهل والأمية

:

بقدر ما دعا أبو اليقظان إلى اكتساب العلوم، دعا إلى محاربة الجهل والأمية، فلا نجد عدد من أعداد جرائده الثمانية إلاّ وتحدث فيه عن الجهل والأمية، وأسبابهما، ومظاهرهما داعياً إلى محاربتهما بشتى الطرق المتاحة وعلى رأسها تأسيس المدارس والقيام بالتعليم الصحيح المرتكز على المقومات

_2

دون إمضاء: أنباء وادي ميزاب"، وادي ميزاب، العدد 105 السابق، ص 2. موضوع نقل الآباء لأبنائهم نحو مدن الشمال لقي ترحيباً من قبل الأولياء، في حين لقي معارضة كبيرة من قبل الآخر، واعتبروه ترك الفرصة لشيوع المدارس النصرانية وهنا وقف أبو اليقظان ضد هؤلاء المعارضين، وأعاب عليهم موقفهم واصفاً إياهم بمواصفات غير حميدة لمعرفة وجهة نظر أبو اليقظان حول الموضوع ينظر: وادي ميزاب العدد 111 السابق، ص 1.

بعضهم

342