القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧الفصل الثالث
القضايا الثقافية
المدارس، وشتتوا أبنائنا إلى حيث ينتظرهم البؤس والشقاء في عهد الحكومة الشعبية، وعصر المدينة
والنور، وأوقفوا المعلمين مواقف التهم بحجة مخالفة القانون والتعليم بغير رخصة" 2.
8 - التعليم الفرنسي
:
تأتي المواقف الفرنسية من التعليم العربي الحر بغرض عرقلته وتثبيطه وبالمقابل شجعت التعليم الفرنسي الذي هو محل سخط تام عند أبي اليقظان عبر كافة القطر الجزائري، ومنه بلدة العطف بغرداية التي منع أبناؤها من السفر خارجها قصد التعلم وهي البلدة التي اختل فيها حتى نظام التعليم الفرنسي في حد ذاته أين تماطل قائد المنطقة وعماله في انطلاق المواسم الدراسية، وتصل مدة التماطل أحياناً إلى شهر ونصف مقارنة مع بداية الموسم في الشمال، وهذا ما جعل أبو اليقظان يحتج على هذا الإهمال داعياً إلى تنظيم التعليم في العطف أو السماح لأبنائه بالهجرة قصد اكتسابه، وفي الوقت ذاته أعاب على الأولياء الذين لا يحركون ساكناً تجاه قضية تخص أبنائهم، والظاهر أن اختلال التعليم الفرنسي بوادي ميزاب عموماً كان من أكبر القضايا التي تؤرق الأهالي هناك لولا بعض مكاتب التعليم العربي الحر، وحتى وإن انطلق موسم التعليم الفرنسي متأخراً فإن مردوده لا يكاد يرى، إذ يمكن ملاحظة ذلك الضعف في المستوى الذي يظهر عليه التلاميذ في نهاية السنة الدراسية، وهكذا وقع السكان بين الحرمان والمنع من التعليم العربي الحر وعدم الاهتمام بالتعليم الفرنسي في مناطق الجنوب لأن غالبية سكانها من الجزائريين على العكس تماماً منه في منطقة الشمال، أين حظي
1 - منها إيقاف معلمي مدرسة القلعة العباسية، وإجراء محاكمات بتهمة فتح مكتب عربي حر دون رخصة للتعليم في محكمة الاستئناف ببجاية شهر جانفي
_2
1938
بلقاسم بن أوراق: "نحن والحكومة المحلية في نهضتنا الحديثة، الأمة، العدد 152 السابق، ص 2. 3 - منعت إدارة الاحتلال الفرنسي سكان وادي ميزاب العطف من تسجيل أبنائهم في مكاتب التعليم المنتظم بالشمال (التل) ومنعتهم أيضاً من الخروج والسفر خارج المنطقة إلا بعد مرور سبع سنوات على التلميذ في أحد مكاتب التعليم الفرنسي، ومن خالف هذا القانون من الأولياء يعاقب بغرامة مالية مقابل تهاونه في تطبيق قانون التعليم، ونحن نرى أن فترة سبع سنوات قصدها تفويت سن التمدرس على الأبناء إذ لا يقبل التسجيل لأن السن قد بلغ 14 سنة.
350