القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢الفصل الثالث
القضايا الثقافية
والركن الثالث هو ما يعرف اليوم بالمقررات المدرسية، فعلى أساسها يحدد نوع الشخص المراد بناؤه للمستقبل، وعلى أساسها تبنى احتياجات الوطن بتوفير جميع أنواع المهن التي بها يبنى الاقتصاد ويتطور المجتمع، فكأن أبو اليقظان كان يكتب لهذا العصر الحالي بالذات، وليس لفترة العشرينيات وهذا بحكم خبرته كونه مصلح ومربي.
الركن الرابع: وهو الطريقة المتبعة في إيصال المادة العلمية للتلميذ، وهنا أكد الشيخبأن
تكون سهلة قصيرة مختصرة وواضحة وخالية من العقبات والصعوبات.
وبحكم الواقع آنذاك، فقد حكم أبو اليقظان على الأمة أنها بعيدة عن هذه الأركان التي أقرتها كبريات المدارس المتخصصة في علوم التربية والتعليم، إذ قال: وأين نحن والمسلمين من هذه الحياة العلمية الواسعة النطاق البعيدة المدى الكاملة الجهاز التي من أول نظرة في حالة تعليمنا الأسيفة تراها فاقدة لكافة الأركان الآنفة والشرائط المتقدمة"2.
وكانت نتيجة بعد الأمة عن الأركان السابقة الذكر أن أصبح التلميذ لا يتمتع بالاستعداد التام، وينتابه الكسل والفتور، وحرم من الوقت الكافي نتيجة الانشغال بغير التعليم، سواء مع والديه أو من المحيط به، كما أنه أصبح عديم الكفاءة اللازمة لأن ما تلقاه لم يكن بالطريقة الصحيحة، ولم يرتكز على قاعدة نظامية "لا ترتيب فيه للمسائل ولا تلخيص للمباحث، ولا تحليل للمشاكل، ولا تمارين كتابية أو شفاهية … فكيف كان تعلمه على هذا النمط من تعليماً صحيحاً، وتهذيباً عالياً، ينتج وتفكيراً سديداً صائباً "3.
ومن العيوب الأخرى التي ترتبت عن الابتعاد عن أركان التعليم في المجتمع الجزائري عدم الاعتناء بانتقاء المادة العلمية المقدمة، سواء من حيث اختيار سِنّه أو حاجته الدينية والوطنية، فقد ساهم هذا الجانب في زرع روح الملل، والجفاء في نفسية التلميذ مما يشجعه على الانصراف إلى غير التعليم، وحل هذه المشكلات حسب ما يراه أبو اليقظان هو إسناد التلاميذ إلى معلم كفء ماهر ذيخبرة عالية، وهنا حتماً أن روح التعليم سوف تعود إلى التلميذ، ويتدارك نقائصه وترجع إليه مواهبه، كما
2
3
دون إمضاء: العلم والتعليم الصحيحان، وادي ميزاب، العدد 06 السابق.
المصدر نفسه.
المصدر نفسه.
355