القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤الفصل الثالث
القضايا الثقافية
والظاهر أن الشيخ كان هدفه من وراء الدعوة إلى تأسيس الجمعيات هو خلق نوع من التكتل، والترابط، والاتحاد بين عناصر المجتمع عامة، أو على الأقل بين أصحاب المهنة أو الحرفة الواحدة، لذلك كان يرى بضرورة التضامن والتعاون لمواجهة مشاريع العنصر الأجنبي في الجزائر للحفاظ على الكيان، وفي أطر دينية ووطنية بالاعتماد على طبقات المجتمع خاصة المفكرين منهم، ورجال القضاء والمحامين والأطباء، والتجار والفلاحين والصحافيين وغيرهم. ويبدو أن الأمة الجزائرية آنذاك قد تنبهت فعلاً إلى أهمية العمل الجمعوي، فبدأت تظهر الجمعيات والنوادي الثقافية مثل جمعية القضاة الشرعيين، وجمعية النواب الأهليين … الخ، ولدفع هذا النشاط قدماً نصح أبو اليقظان بضرورة الاعتماد على النفس، والنهوض بكل القطاعات، وتعميم العملية الجمعوية عليها لتشمل سائر مناحي الحياة، لأنه لا يخدم البلاد إلا أبناء البلاد على حد
تعبيره.
ب - الدعوة إلى تأسيس الجمعيات:
6
نلاحظ أن شخصية أبي اليقظان كانت مناصرة للجمعيات ذات الطابع الخيري أو الإصلاحي أو التعليمي ففي كل مرة ينوه ويمدح إنشائها، كما يناصر أيضاً الجمعيات التي تدور أهدافها حول محاربة مظاهر الانحلال الخلقي مثل الخمور والفجور، وغيرهما، ومنه فهو من دعاة مواجهة ظاهرة التخلف في الجزائر ومن الفاضحين لأسباب فقره وجوعه وحرمانه وهنا صرح بالقول: "سمعنا بكل إعجاب بتأسيس كثير من الجمعيات الخيرية في القطر الجزائري، ولكن إلى الآن لم نسمع بتأسيس جمعية واحدة لمقاومة إحدى الموبقات المذكورة المخلة بالدين والشرف والآداب المهلكة للحرث
_1
- أسست أول جمعية تعاونية سنة 1897 في مدينة الجزائر برئاسة علي الشريف، ولم تقم هذه الجمعية بدورها المطلوب لعدم مبالاة مجلسها الإداري وبقية أعضائها. ينظر: أحمد صاري: شخصيات وقضايا منتاريخ الجزائر المعاصر، المطبعة العربية غرداية، الجزائر، 2004، ص 108 - 109
357