القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

الفصل الثالث

القضايا الثقافية

1"

وانطلاقاً من أهمية النوادي، ومن محورية مدينة غرداية في الجنوب توجهت هيئة التحرير في جريدة الأمة بالنصح إلى قائدها، وعلمائها ومفكريها بتأسيس نادي أدبي، لها، يجمع الصلات، ويوطد العلاقات بين مختلف الطبقات من جهة، ومن جهة ثانية مواكبة للثورة الأدبية الانفجار - التي تشهدها الجزائر في جميع ربوع عواصم عمالاتها الثلاث من تأسيس النوادي والجمعيات، وبناء المدارس وإقامة الحفلات الدينية وإلقاء المحاضرات والمسامرات … الخ، وفي هذا الشأن الخاص بغرداية أوردت الأمة قائلة: "إليكم أيها المصلحون من أبنائها البررة أوجه كلامي وأدعوكم باسم الدين والوطن أن تقوموا بهذا الواجب: إنشاء ناد على الطراز الحديث توسعون في المجال للخطباء والمحاضرين" كما تطرق أبو اليقظان إلى بعض النوادي الأخرى، على غرار "النادي الأدبي الفني" الذي اتخذ هيئة مثقفة تدير مجلس إدارته منذ بداية شهر أوت 1927 وكان دور هذا النادي هو الآخر القيام بالنهضة الأدبية على مستوى مدينة المدية، باعتبارها من المناطق التي شهدت انتشاراً واسعاً للمعمرين، ومنه نخلص إلى أن النادي الأدبي الفني ينشط في بيئة تصعب عليه تحقيق أهدافه، ونسجل هنا وقوف أبي اليقظان إلى جانب أعضائه، إذ صرح بالقول: "نشكر أعضاء الجمعية على هذه النهضة الأدبية وخدمة اللغة من أبوابها العلمية أولى وأجدر وأجزل فائدة للأمة والبلاد". ومجمل القول فإن النوادي قد شهدت ظهوراً وانتشاراً واسعاً في القطر الجزائري، إلى جانب الجمعيات والمدارس والمساجد، وهو ما شكل فعلاً بوادر نهضة أدبية وثقافية وفنية ودينية حقيقية.

المبحث الثالث: المدارس والقضايا التربوية

1 - المدارس:

:

أ- نظرة أبي اليقظان إلى دور وأهمية المدارس

:

بالمدية

إن الحديث في صحافة أبي اليقظان عن المدارس لا يقل أهمية عن الحديث في مجال الدعوة إلى إنشاء الجمعيات التي تحولت في بعض الأحيان الأخرى إلى مدارس، فقد كان أبو اليقظان يشيد بكل

_2

ح. م. ب: "حاجتنا إلى نادي أدبي في عاصمة ميزاب"، الأهة، العدد 70، 14 أفريل 1936، ص 3. محمود عبدي: "النادي الأدبي بالمدية، وادي ميزاب، العدد 44 السابق، ص 2.

371