القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩الفصل الثالث
القضايا الثقافية
جديد حول كل مدرسة أنشأت مثال ذلك الاجتماع الذي عقده علماء بسكرة وأدبائها من أجل تأسيس مدرسة ابتدائية، وهو ما دفع به إلى الثناء عليه ومدحه واعتبر أن رقي الأمة الجزائرية يكون عن طريق التعليم والاتحاد والتدين بالدين الصحيح، وبالتالي وجب على المسلمين في الجزائر الانطلاق في بناء المدارس والمعاهد التي من شأنها نشر مختلف العلوم التي قد تقلل من الشقاق السائد والطائفية والحد من انتشار الطرقية، وحول أهمية ودور العلم في حياة الأمة قال أبو اليقظان: "لا يمكن لأمة بحال ومن الأحوال أن تنهض بأبنائها أمام العالم إلاّ بقوة العلم
10
لقد شجع أبو اليقظان على بناء المدارس في أكثر من محطة اعتقاداً منه بالنجاح الذي سوف تحققه نظراً لتوفر عوامل النجاح من علماء وأساتذة يقدمون مختلف العلوم، إلى وجود الأغنياء الذين يساهمون في تدعيم المدارس مادياً، وعليه يمكن جمع شتات الأبناء وإنقاذهم من الأوضاع السيئة، ومن أجل كل هذا وجه الشيخ دعوة إلى العلماء حاثاً إياهم على القيام بواجباتهم من تعليم وإرشاد، وإصدار الصحف العلمية وغيرها، كما حث الأغنياء على تدعيم بناء المدارس بحكم أن "أمثال هاته المشاريع لا تصعب على أصحاب الهمم العالية والغيرة الدينية، والمروءة الإسلامية وخصوصاً على أفراد الشعب الجزائري المعروف ببذل النفس والنفيس ومما تقدم نخلص إلى أن شخصية أبي اليقظان داعمة وداعية إلى إنشاء المدارس والمعاهد وكل ما
شأنه من
211
رفع قيمة التعليم والعلوم النافعة للمجتمع الجزائري، وقد يكون توجهه هذا على النقيض من توجه سياسة الإدارة الاستعمارية الهادفة إلى فرنسة المحيط، وتعطيل كل مدرسة عربية لذلك كانت كل المدارس بالقطر الجزائري تتعرض إلى الغلق والمضايقات دون سبب يذكر.
ب - المدارس المعلن عنها:
من المدارس المذكورة في اهتمامات أبي اليقظان وتحدث عنها المدرسة القرآنية العربية بالأغواط والتي كانت تحت إدارة الشيخ مبارك الميلي وعنها قال: "فبشرنا بأنها سائرة إلى الأمام بكل ضبط ونظام، وأن في نية أعضائها المؤسسين أن يوسعوا نطاقها ويزيدوا لها ترقية وتحسيناً "3. أما في وادي
1
عيسي بن عبد
2 - المصدر نفسه.
3
الله: "ما هذا الفتور العام، وادي ميزاب، العدد 30 السابق، ص 3.
سبب
دون إمضاء: "أنباء ميزاب"، وادي ميزاب، العدد 51 السابق، ص 3.
372