القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠الفصل الثالث
القضايا الثقافية
311
ميزاب، فقد كانت فكرة إنشاء المدارس ضرورية وذلك بعد أن بادر المبشرون إلى إنشاء مدارس أخرى، فظهرت مدرسة الحياة بالقرارة، على اثر دعوة الفرقد إلى الاهتمام بالمدارس العربية والإسراع في تأسيسها، وإعطائها قدراً من الأهمية على غرار باقي المشاريع الأخرى، فالمدرسة لها غاية خاصة إذ تهدف إلى الحفاظ على الهوية ومبادئ القومية وهنا أوردت وادي ميزاب ما نصه: "فنحن اليوم إذاً إزاء أحد أمرين، إما أن نشرع في تأسيس المدارس وتنظيم التعليم في الوطن فنسلم من ذلك الخطر الداهم الذي يهددنا، وإما أن نتمادى على غفلتنا وتهاوننا فنندم حيث لا ينفع الندم" وعن بمدينة قالمة أشاد أبو اليقظان بالاحتفالية التي أقامتها مدرسة الاستقامة أقامتها مدرسة الاستقامة بمناسبة مرور سنة كاملة على تأسيسها، أين قامت جمعيتها تسمى الاستقامة أيضاً على إقامة حفل بالمناسبة ليلة 1351 هـ الموافق نوفمبر 1932، وذلك بحضور رئيسها القادم من تونس الشيخ محمد أن هذه المدرسة كانت في خدمة القضية الوطنية الجزائرية بشكل مباشر، وقد نتلمس ذلك من خلال برنامج الحفل الذي أقيم من حيث عناوين الأناشيد المقدمة، أو حتى مواضيع الخطب ألقيت، والتي كانت كلها تصب في إحياء وبعث الروح الوطنية والدعوة إلى الاهتمام باللغة
27
رجب
الثميني، ويبدو
التي
توجهت الإدارة الفرنسية إلى إنشاء المدارس في الجنوب عامة ووادي ميزاب خاصة لما رأت فيها من وسائل تخدم مصالحها وخاصة من حيث نوع المناهج المقدمة، إذ يقول الوالي العام بورد عند زيارته للمنطقة: "بثوا العلوم وعمروا وطنكم" وهو ما اعتبر منبهاً قوياً للبدء في إنجازها.
2 - تأسست سنة 1925 تخرج منها علماء بارزون مثل محمد صالح خرفي، محمد عساكر، … الخ. ينظر مصطفى بن داود بن صالح: معلم الفكر الإصلاحي عند الشيخ إبراهيم بيوض وتطبيقه في المجتمع، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر 1 2011 وأيضاً: محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج 3، ط 1، المطبعة العربية، الجزائر، 1969، ص 12.
3
4
الفرقد: "تأسيس المدارس بوادي ميزاب"، وادي ميزاب، العدد 85 السابق، ص 3.
مكتبة
تحمل نفس اسم مكتبة الاستقامة بتونس التي كانت تربطها علاقة متينة مع الشيخ إبراهيم أبي اليقظان، وهي تحتوي أنفس العناوين والمؤلفات وكانت محل إشهار على صحف أبي اليقظان باستمرار، ودعت إلى زيارتها واقتناء الكتب
المتوفرة فيها، وزودت القراء بفهارس العناوين من حين لآخر.
373