القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢الفصل الثالث
عن
القضايا الثقافية
اللغة العربية والوطن والدين الإسلاميوما دامت المدارس على هذا القدر من الأهمية، فقد ناشدت جريدة الأمة اليقظانية الأمة الجزائرية بضرورة التفكير في إنشاء كلية علمية دينية بالقطر الجزائري لتوفير التعليم الصحيح وتوقيف عناء السفر، وتكون هذه الكلية على شاكلة القرويين في المغرب، أو الزيتونة في تونس.
وقد عالجت جريدة الأمة هذا الموضوع في سلسلة مقالات مطولة نشرتها في حلقات شرحت من خلالها أوضاع القطر الجزائري من تدهور للتعليم، وعدم حريته إذا كان باللغة العربية، أو جهود وأتعاب السفر لتحصيله نظراً للضعف المادي لأغلبية العائلات الجزائرية.
وعلى ما يبدو أن الجريدة انطلقت في تأسيس هذه الكلية الدينية من إنشائها في مدينة قسنطينة أين توجد الحركة العلمية التي يقودها الشيخ عبد الحميد بن باديس انطلاقاً من الجامع الأخضر، وهنا صرحت بما يلي: " … ونحن لا نريد اليوم إلا ترقية هذه المؤسسة العظيمة والتقدم بها شيئاً فشيئاً إلى أن تصير كلية كبرى تحفظ مالنا من مجد، وتنشر لواء العلم على القلوب الميتة"2. أما رأي أبو اليقظان في الموضوع، فقد اعتبره موضوعاً مهماً وجب فيه النقاش من والمفكرين خدمة للعلم والدين وأعلن أنه يرحب بكتاباتهم، ومقالاتهم على صفحات جريدة الأمة لإثراء الفكرة والوصول بالنقاش إلى تجسيد المشروع.
الكتاب
ولقد كانت دار الحديث بتلمسان من مراكز الإشعاع الثقافي والحضاري في الجزائر، إذ كان للشيخ البشير الإبراهيمي المساهمة الكبرى في تأسيسها وإبرازها للوجود، لذلك دعا أعضاء الوفود
ص 3.
2
3
بلقاسم بن سيدي أوراق: "هل في الإمكان إيجاد كلية دينية علمية بالقطر الجزائري " الأمة، العدد 46 السابق،
بلقاسم بن سيدي أوراق: "هل في الإمكان إيجاد كلية دينية علمية بالقطر الجزائري، الأمة، العدد 53 السابق. لمعرفة وصفها ينظر: جريدة الأمة، العدد 139 السابق، ص.2. وكان الشيخ عبد الحميد بن باديس حاضراً في حفل التأسيس إلى جانب أعضاء مكتب جمعية العلماء المسلمين، الجزائريين ومنهم: الشيخ مبارك الميلي، العربي التبسي، محمد الدين … الخ، وهي المدرسة الدار - التي تقابلها مدرسة الشبيبة في الجزائر ومدرسة التربية والتعليم في قسنطينة، ومدرسة تهذيب البنين والبنات في تبسة. وسرعان ما سارعت إدارة الاحتلال الفرنسي إلى غلق دار الحديث بحجج لم تكن واضحة، وإنما هدفها الحقيقي هو خنق كل ما هو عربي إسلامي، وقد قال البشير الإبراهيمي عن التعطيل أنه صدر
في أول جانفي.
375