القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

الفصل الثالث

القضايا الثقافية

في النفوس وسوء المعاملة وإساءة الضن، والإصرار على الباطل وغيرها من الصفات الأخرى قصد التمسك بالفضيل منها وأرجع أبو اليقظان هذه الصفات إلى عدم التربية والتهذيب، وعليه وجه دعوة إلى الخطباء والمؤلفين والشعراء بضرورة الخوض في مجال التربية خوضهم في باقي المجالات الأخرى نظراً لشدة حاجة الأمة إليها، وأوضح بأن التربية ليست من أجل اكتساب الشهادات على أنواعها، أو بغية تحصيل العلوم، أو الوظائف العالية والألقاب، وإنما هي اكتساب أسس التربية التي قد تكون حتى في غير المتعلم، كما أوعز أن مبادئ التربية الصحيحة موجودة في الإسلام منذ 13 قرناً. ونبّه أبو اليقظان إلى دور الآباء التربوي تجاه أبنائهم لما لذلك من أثر مباشر في تنشئتهم تنشئة اجتماعية صحيحة، فقد ركز على التعليم في الصغر من أمور الدين والحياة وغير ذلك من الواجبات والفرائض الأخرى، وغرس الأخلاق الفاضلة في الأبناء وعدم التسبب في جهلهم، وشقائهم، إذ قال:! … ثم لا يعلّمه شعيرة واحدة من شعائر دينه ولا كيف يسلك طريق دنياه فيعيش عيشة طيبة، بل يربيه تربية حيوانية حتى يكبر فيقذف به إلى التجارة أو في خدمة كالفلاحة " 2.

11

إن التربية الصحيحة التي يغرسها الآباء في أبنائهم تكون عن طريق تعليم الدين تعليماً صحيحاً أيضاً، وتربيتهم تربية إسلامية، وبهذا يمكنهم تهذيب أخلاقهم وإيقاظ هممهم، والمحب لولده هو الذي يجعل لهم وقاية من النار بالتعليم والتربية والإرشاد والإنذار والإنقاذ من الهلاك يقول أبو اليقظان، ومن الأخطاء التي يرتكبها الآباء هو السعي إلى ترك الأموال لأبنائهم دون عملهم على ترك الأدب، والعلم، وينسون إكسابه التعليم والمعارف ويوجهون أبنائهم إلى التجارة أو غير ذلك من المهن، وهذا أسلوب تربوي مرفوض في فكر أبي اليقظان من أساسه هذا مع عدم رفضه كسب المال ولكن بعد اكتساب التربية والعلم والتنوير به، إذ قال في ذلك: "نحن لا ننكر الكسب وجمع المال الحلال ونزعه من مخالب المخاطر، ولكن بعد التنوير بالعلم ومعرفة كيفية السلوك إليه وإتقان فن الاقتصاد، وإلاّ

يصير

شاباً.

ركز أبو اليقظان على دور الأسرة والوالدين ودعا إلى حسن التربية والتعليم في الصغر لما له من فوائد كما ركز أيضاً على الأسرة في محطات أخرى على أساس اعتبارها هي المسرح الأول الذي ينمي فيه الطفل قدراته إلى أن 2 - أسماوي قيم بن صالح: "ما على الآباء نحو أنفسهم وأهليهم"، وادي ميزاب، العدد 11 السابق، ص 2.

377