القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

الفصل الثالث

القضايا الثقافية

فلا يزداد الجاهل بذلك إلا فقراً وتعاسة ونكداً، وربما يخسر من حيث يظن الربح ويهلك من حيث يظن النجاة " 1.

لأبي اليقظان منهج خاص في التربية بصفة عامة وتربية الأبناء بصفة خاصة، فعند تتبعنا لمقالاته الموقعة باسمه أو بأحد أسمائه المستعارة، نجده يدعو دائماً إلى الانطلاق في العلمية التربوية من الجانب الأخلاقي، قبل تعليم المهن الأخرى من صناعة وتجارة أو باقي الأعمال الحرة الأخرى، فهو مناهض لمن يوجه أبنائه من البداية إلى الرعي، أو الزراعة، أو العمل عند الآخرين، وهذا ما يعتبر تفويت للوقت الأول من حياة الأبناء، في حين وجب في هذا الوقت أن يكون مخصصاً للدراسة إلى غاية 21 سنة، ومن جهة ثانية فإن توجيه الأبناء نحو المهن من الصغر قد يضر بتكوين شخصيتهم، ويشبّوا على أخلاق أسيادهم في العمل أو على أخلاق معاونيهم الذين يرتادون محلاتهم، والأحسن حظاً فيهم من كان محل عمله عند جماعة طيبة الأخلاق ومتدينة، وأن كثيراً من الآباء يختارون يودعون أولادهم فيها ولا يختبرون سيرة أصحابها ولا يسيرون أخلاقهم وطبيعتهم قبل

المتاجر

التي

211

إيداع جواهرهم النفيسة فيها … وكل ما يهمهم من أمرهم أن تكون أجرتهم وافرة ليس إلا" ويبدو أن أبا اليقظانبهذا الموقف، ليس ضد المهن الحرة وإنما يعتبرها ممكنة الاكتساب والممارسة بعد سن الدراسة، بينما لا يحدث العكس، لذلك نصح الأولياء بتوجيه أبنائهم نحو اكتساب العلم والمعارف الدينية، ثم اكتساب المهن لأنها لا تتعارض مع العلم، فالعلم يفوت بفوات وقته، أما الحرف والصنائع فلا تفوت الإنسان مادام يدب ويدرج وقد صرح بأنه: "لابد للعلم من رجال يخدمونه، ويختصون به ويلتزمون طريقته من المهد إلى اللحد لا يحيدون عنها قيد شبر أولئك هم قادة الأمة ورؤسائها"3.

وقد ركز أبو اليقظان كعادته عن القضايا التربوية على أساس أنها هي مهذبة النفوس ومقومة الأخلاق "فالطفل إن تربى على الشيم الكريمة والأخلاق الفاضلة من الشجاعة والسخاء والإيثار

2

1 - أسماوي قيم بن صالح: "ما" على الآباء نحو أنفسهم وأهليهم"، وادي ميزاب، العدد 11 السابق، ص 2. - أفلح: "واجب الآباء نحو أبنائهم، وادي ميزاب، العدد 21 السابق، ص 2.

3 - المصدر نفسه.

378