القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

مدخل

شخصية الشيخ إبراهيم أبو اليقظان

أما محاور مقالاته المناصرة لقضايا المسلمين فقد كانت تتمحور دوماً حول ضرورة التضامن والاتحاد والتعاون والإخاء بينهم، والدعوة إلى الابتعاد عن الانحراف والالتزام بتعاليم الدين الإسلامي ونبذ ظاهرة التفرقة، ثم فضح المخططات الاستعمارية مثل التبشير.

اكتسب أبو اليقظان شهرة في العالم الإسلامي بمناصرته لهذه القضايا منذ بداية أول عدد من جريدته وادي ميزاب التي حققت إعجاب المصري أحمد زكي الذي وصفه بالبراعة والشجاعة وتعجب من وجود جريدة كهذه في شمال إفريقيا وتحت سيطرة الاحتلال الفرنسي إذ قال: إني لأعدها من أكبر الجرائد التي عبرت عن رأبي وصورت مثل آلامي

1<<

وإضافة إلى اهتمامه بقضايا المسلمين راح أبو اليقظان يتتبع أحداث تركيا بعد وصول مصطفى كمال أتاتورك إلى الحكم وإعلانه سقوط الخلافة الإسلامية وإعلان العلمانية، وهذا ما استنكره بقوله: … فبدأ أولاً بإلغاء الخلافة الإسلامية من أصلها ثم ثنى بإعلان اللاتينية وتبديل أحكام الإسلام بأحكام سويسرية، ثم هبت هذه الزوبعة في مصر يثيرها علي عبد الرازق، طه حسين، سلامة

موسي.

2<<

كان أبو اليقظان يتحسر إذا أصاب العالم الإسلامي مكروه في وطنه أو دينه أو بعض شخصياته، فقد تأثر كثيراً لرحيل رشيد رضا وقبله الشيخ أطفيش وغيرهما، واعتبر أن بوفاة رشيد رضا

>>

انطفأ ذلك المنار الذي كان يبث أشعته على المسلمين إذ قال: … وقد سقط ذلك المنار الذي

3<<

كان يرسل أشعته إلى قلب كل مسلم .... الشتات وتكوين وحدة إسلامية عمل على نشر عوامل هذه الوحدة من دين ولغة

وبغية جمع ومصير، وذلك بغية الوصول إلى تحقيق فكرة التضامن العربي الإسلامي، لذلك كانت مقالاته كلها تصب في هذا المغزى مثل مقال الإسلام يحتضر والمسلمون يهزلون في جريدة وادي ميزاب في عدد

1 - محمد ناصر: مجلة الثقافة، العدد 22 السابق، ص 54.

2 أبو اليقظان: "الإسلام" بين شقي المقراض"، وادي ميزاب، العدد 88، 22 جوان 1928، ص 1. 3 - أبو اليقظان: "الله أكبر، مات رشيد رضا"، الأمة، العدد 10،41 سبتمبر 1935، ص 2.

32