القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

الفصل الثالث

2 - الدفاع عن اللغة العربية

:

القضايا الثقافية

،

بما أن اللغة العربية هي قوام النهضة الأدبية الحديثة في الجزائر وانطلاقاً من أهميتها فان أبا اليقظان قد دافع في صحفه عنها كلما تعرضت للمؤامرة، والإهانة وقد كلفه هذا توقيف كل جرائده كونها كانت ناطقة بالعربية في وقت سعى الاحتلال الفرنسي إلى طمسها ومحوها من الوجود، واعتبارها لغة غير رسمية، فإذا ما أمعنا النظر بين جناحي الوطن العربي مشرقه ومغربه، تبين لنا ما تحظى به اللغة العربية من مكانة في المشرق ومدى الاهتمام بها من تأسيس للمجامع العلمية للتعمق في دراستها والتخاطب بها في جميع المعاملات والإدارات … الخ، وإذا ما عرجنا عن جهة المغرب العربي وعلى رأسه الجزائر نجد أن أبا اليقظان غير راض تماماً عما وصلت إليه لغة القرآن من الانحطاط والتراجع والمؤامرات المتكررة، فقد اعتبر أن اللغة العربية غريبة في عقر دارها، مقدماً أمثلة من الخطاب اليومي الجزائري في تلك الفترة ما بين الحربين فقال عنه أنه مزيج بين العامية والبربرية والفرنسية وأقلها حظاً اللغة العربية، ولم تعد معتمدة كلغة رسمية في الإدارات التي تعتمد على الفرنسية كلغة أولى، وأعاب أبو اليقظان على الطبقة المثقفة الجزائرية التي تتكلم الفرنسية، وتحل خلافاتها بالفرنسية من منطلق باب التمدن والتحضر، ومسايرة العصر، فقد قال: "هذا شيء من حظ العربية من أبنائها، الجزائريين وذلك حظها من أبنائها في الشرق والفرق الكبير بين الحظين هو

هي

1"

كالفرق بين الحرية والعبودية وبين العلم والجهل لقد ذهب أبو اليقظان إلى تحديد عوامل تراجع وانحطاط اللغة وعدم التعامل بها، واعتبارها لغة

ثانية منها ما يتعلق بالجهل وبطبيعة الفرد، وطريقة تفكيره، وإلى أساليب السياسة الاستعمارية في مواجهتها، فاعتبر أولاً أن الجهل بالدين وعدم معرفتها كلغة للقرآن الكريم ساهم في تراجع انتشارها، وتراجع طرق تدريسها ومناهجها، كما أضاف العامل الثاني وهو المتعلق بالإدارة الاستعمارية التي لا

1 - دون إمضاء: "اللغة العربية غريبة في دارها، وادي ميزاب، العدد 55 السابق، ص 2.

389