القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧الفصل الثالث
القضايا الثقافية
،1
ترغب أصلا في وجود العربية بالجزائر، فراحت تهدد وتغلق المدارس، وتضطهد معلمي اللغة العربية ولو كان موقف الحكومة الفرنسية مغايراً ولم تقيد "حرية نشرها، أو أنها نشطت سيرها وأنعشت روحها فجعلتها بجانب لغتها رسمية في الإدارات والمدارس وغيرها … لكان لها شأن "2".
كما حدد أبو اليقظان العامل الثالث في تراجع اللغة العربية ويكمن في الوهن الذي أصاب القومية العربية واندماجها في القومية البربرية التي لم تعر العربية اهتماماً كاهتمامها بالقرآن الكريم، وهنا أشار أبو اليقظان إلى ضرورة عمل القوميين على ما يخدم، الجزائر، واللغة العربية شأنها شأن الدول الأخرى مثل تونس، وإن كان فيه بادرة عمل على إحيائها رغم ضعفه وعدم جديته كتأسيس الجرائد العربية وإنشاء بعض النوادي الثقافية، وإن المتتبع الجميع أعداد جرائده يجد محطات عدة دفاعاً عن اللغة العربية، وداعياً إلى النهوض بها، وإحياء العلوم بها، مقدماً في كل مرحلة أسباب الضعف
والتراجع.
3 - المطابع (التأسيس والأهمية):
مع
ظهور
ما دامت عملية الطبع ضرورية للنهضة الأدبية في الجزائر، فقد تزامن هذا النشاط المؤلفات والجرائد والمجلات والنشريات وغيرها لذلك كانت المطابع العربية من أبرز ملامح النهضة الثقافية في ما بين الحربين وقد تكفلت المطابع العربية بطبع هذه الإصدارات التي تخدم تطور الثقافة العربية الإسلامية، ومادامت على هذا القدر من الأهمية فقد دعت صحف أبى اليقظان إلى تأسيسها بدءاً بوادي ميزاب التي تطرقت إلى الموضوع محاولة الإحاطة بكل جوانبه من حيث الأهمية والخبرة
1 - حول دور اللغة العربية في النهوض بالمجتمعات ينظر: محمد شوقي أمين: "اللغة العربية مكانتها القومية والعالمية في القديم والحديث"، مجلة مجمع اللغة العربية، مج 34، الهيئة العامة لشؤون المطابع العربية، القاهرة، ص 59. مج 34، 2 - دون إمضاء: "اللغة العربية غريبة في دارها، وادي ميزاب، العدد 55 السابق. 3 - عانت اللغة العربية في الجزائر ما بين الحربين وبعدها من مزدوجي الثقافة الذين يقول عنهم الشيخ إبراهيم بيوض بأنهم: يسبحون لمجد أوربا ويقدسونها تقديساً كاد يصل إلى درجة العبادة". ينظر: محمد ناصر بوحجام: الشيخ بيوض والعمل السياسي، المطبعة العربية غرداية، ط 1، 1981، ص 123
390