القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٤١٠الفصل الرابع
عددها رقم 561 دفاعاً عن
القضايا الدينية
المبشرين في ورقلة مادحاً دور الأخوات البيض في مساعدة، وتطبيب
النساء والأطفال والعجزة، معتبراً وجودهن نعمة من الله وأن مغادرتهن للبلدة فيه شقاء وبؤس وتعاسة، وهذا الموقف لم تهضمه هيئة تحرير وادي ميزاب إلى درجة بلوغ حد التعجب، فتدخلت لتوضيح مواضع الغلط الذي وقع فيه صاحب المقال، معتزة بالصناعات المحلية التي همشها مثل: البرنوس والعباءة والزرابي … الخ، داعياً إياه إلى معرفة ما يجري أثناء خلوة الراهبات مع نساء المسلمين من الصباح إلى المساء، وهنا أوردت قائلة: "إن غرك تعليمهن للنساء مجاناً فإن أجرتهن غير النقود يا النفوس كاملة، إذ يرون تنصير فتاة واحدة من المسلمات أعز لديهن وخير لهن من ألف
هذا، بل هي
دينار، وما بالك إذا توصلن إلى إفساد عقائد ثلاثين مسلمة فيما بلغنا " 1.
الصغار من
واعتبر أبو اليقظان أن وجود جماعات المبشرين بين المسلمين في الجزائر يعد خطراً على الأمة والحكومة معاً، فمن حيث تأثيرهم على الأمة ففيه إفساد العقيدة والأخلاق، وبالأخص لدى فئة الأبناء، وبالتالي جرح عواطف الأمة في أعز ما تملك، عواطف الأمة في أعز ما تملك، وهي المحطات التي تعهدت الحكومة الفرنسية للسكان بحمايتها في كثير من المناسبات منذ الخطبة الأولى الموجهة إليهم عشية الاحتلال، بينما الخطر الذي يشكله المبشرون على الحكومة وإن كانت هي الراعي الرسمي لهم هو زعزعة الثقة بين عناصر المجتمع، وهي التي عملت جاهدة على إيجاد هذه الثقة، وذلك بعد تهجم هؤلاء المبشرون على المقومات الاجتماعية من لغة، ودين، وثقافة الخ، وكل هذا قد ينشئ هوة كبيرة بين أفراد المجتمع، ونظراً للخطر الذي شكله المبشرون تجاه الأمة والحكومة أعلن أبو اليقظان الحرب عليهم، بكشفهم وكشف خططهم للناس، وفضح حقيقتهم كي يكونوا على بينة منهم، كما ندد بصمت الحكومة تجاه حركة هؤلاء، ودعمها لهم رغم أنها أعلنت والتزمت على نفسها بحماية واحترام دين المسلمين، كونها حكومة لا دينية، وهنا أعلن الشيخ عن بطلان كل الأغراض الاستعمارية من
مستعار فليكن تلميذ "المبشرين مادام مدافعاً عنهم، وهذا الموقف بث ارتياحاً كبيراً لدى هيئة تحرير وادي ميزاب، واعتبرته مناصراً لما ذهبت إليه في عددها 75.
الفرقد: "يخربون بيوتهم بأيديهم"، وادي ميزاب، العدد 75 السابق، ص 1.
403