القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٤١١

الفصل الرابع

القضايا الدينية

المبشرين، ومن أجل مصلحة المسلمين والحكومة معاً صرح بما يلي: "ومراعاة لمصلحتها ومصلحة المسلمين فإننا نحتج ضد وجود تلك الجماعات التبشيرية بالبلاد، لاسيما في ميزاب، ونرجو منها بكل

إلحاح إلغائها وحلها فإن دوام وجودها بين المسلمين وسلوكها مسالك مشينة مما لا تحمد عقباه " 1. وتجدر الإشارة إلى أن قلم الفرقد 2 كان مسلطاً على المبشرين إلى درجة أن اشتكوه إلى أبي اليقظان عند زيارته لغرداية يوم 27 نوفمبر 1927، وذلك بعد طلب مقابلته عن طريق بعض المعلمين من المدارس الفرنسية، أين أعربوا عن استيائهم الشديد مما ينشره الفرقد العامل بجريدة وادي ميزاب في قضية أعمالهم وألحوا عليه أن يمنعه من الكتابة عنهم ماداموا يحسنون للبشرية بالتعليم المجاني والطب وتقديم الصدقات، وهنا أشار عليهم أبو اليقظان بأن يكفوا هم عن تخريب عقول المسلمين، وعدم تدخلهم في شؤون الدين الإسلامي، موضحاً بأن لهم خططاً ينتهجونها، وقوانين استثنائية تمنح لهم في المدارس لتسهيل جلب العامة لأبنائها لهم.

لقد كان موقف أبي اليقظان صارماً تجاه طلبات طائفة المبشرين في غرداية، وخاصة لما هددوا بقتل الفرقد، إذ اعتبر ذلك شرفاً له من أجل تفضيل المصلحة العامة على المصلحة الذاتية، معلناً عن موقفه الصريح، إذ قال لمبعوث المبشرين: "أبلغهم عني أننا لن نتعهد الكف عنهم إلا إذا تعهدوا لنا بالكف عن تبشيرهم بالمسيحية الزائفة ببلاد الإسلام، فإن بلادنا والإسلام دينها، والقرآن دستورها في غنى عن التبشير، وخبر لهم أن يستبدلوا هذه التجارة البائرة بما فيه معاشهم وقبل أن يكرسوا حياتهم

1 - دون إمضاء: "يتقمصون في تبشيرهم بوادي ميزاب"، وادي ميزاب، العدد 76 السابق، ص 3.

_2

سليمان بوجناح، هو

تقلد منصب

القضاء في غرداية، وكان من أنشط أعضاء هيئة تحرير صحف أبي اليقظان. للمزيد ينظر: محمد قنانش ومحفوظ قداش نجم شمال إفريقيا (1926 - 1937)، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،

52 - 50 2002

3

- ركز المبشرون في عملهم على مناطق الشمال كالجزائر العاصمة، إلى جانب نشاطهم في الصحراء، وكانت لهم أماكن

انطلاق مثل: البت المربع بالحراش.

404