القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

القضايا الدينية

الفصل الرابع

3 - احتجاج سكان غرداية على نشاط المبشرين

رفع

:

السكان احتجاجهم إلى الحكومة على أعمال المبشرين وسياساتهم الممنهجة في المنطقة، مطالبين من رئيس إدارة غرداية، والأغواط والوالي العام بيار بورد بضرورة مراقبة نشاط التبشير الذي يعد ضد دين السكان، وضد سياسة الحكومة الفرنسية، ورغم التهديدات التي أطلقها المبشرون ضد "الفرقد" إلا أنه واصل مقالاته النارية ضدّهم وفضح وسائلهم وأفكارهم حتى خارج الجزائر، أين تطرق إلى المؤتمر التبشيري الذي انعقد بالقدس، إذ أوضح أن هؤلاء يسعون من خلال مشروعهم العام إلى التحكم في طرفي الوطن العربي مشرقاً ومغرباً مستعيناً في ذلك بما كانت تنشره عنهم مجلة الفتح لمحب الدين الخطيب، وقد كشف الفرقد هذه المرة انقسام المبشرين في الجزائر إلى قسمين، القسم الأول يمثله الرجال الذين يقومون بنشر المسيحية بين الرجال والأطفال في الخارج (خارج الأسرة أو البيت)، وإدراكاً منهم إلى أهمية تمسيح الأم، ومعرفتهم التامة بعقلية الجزائريين تجاه الغرباء عن الأسرة أنشئوا القسم الثاني الذي تقوم به الأخوات (الراهبات) اللواتي يتعمقن داخل الأسرة صوب الأم وأبنائها الصغار، وتقديم عروض المساعدة إلى درجة أن أصبح ينظر إليهم الجميع على أشخاص مسالمون، وملائكة بعثت إليهم لمعونتهم. والظاهر أن الجماعات التبشيرية قد انتشرت في جميع أنحاء الوطن، سواء في المدارس أو بواسطة إقامة الخيم، أو الفرق المتنقلة، مستعملين كل الوسائل التي من شأنها أن تحقق لهم الاتصال مع الجمهور، فأوجدوا مجلة حملت اسم " في العالم الإسلامي"، وقد كانت تصدر بالجزائر، وتدور مواضيعها حول الوسائل التي تنفع المبشرين ونشر المسيحية، وكيفية تمسيح الجزائريين، وقد أوردت ما

82

أنهم

المجلة

من

من إمضاء "المشرقي" رابطاً فيه العلاقة المتكاملة بين رجال السياسة

صدر المقال في العدد رقم

والمبشرين.

_2

2 - للمزيد حول الحركة التبشيرية في الجزائر يراجع خديجة بقطاش: الحركة التبشيرية الفرنسية في الجزائر، مطبعة

دحلب، الجزائر، 1992.

3 من أشهر كتابها المبشر "ألبير دو فوكا" الذي كان ينشط بوادي ميزاب، ثم انتقل إلى تونس لمواصلة عمله التبشيري، وحملت إحدى مقالاته في المجلة عنوان "الوجوب والإسراع بالتبشير ببلاد البربر" وسائل التبشير في العدد 17 منها، كما

406