القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

الفصل الرابع

القضايا الدينية

اليقظان بمناهضة المبشرين داخل الجزائر فقط، وإنما تعدى ذلك إلى فضحهم على أوسع نطاق بالعالم العربي والإسلامي معاً، فقد تطرق إلى مؤتمر التبشير العالمي الذي عقد بالقدس سنة 1928، أين تطرق بالحديث إلى قرارات المؤتمر، والتي كشف من خلالها نوايا المبشرين الحقيقية وذلك بغرض الاستعدادات اللازمة لذلك.

4 أساليب وطرق المبشرين:

أخذ

من الاستراتيجيات التي اعتمدها المبشرون 2 في الوصول إلى عقول الأطفال والنساء يذكر أبو اليقظان أنهم يعتمدون على إعداد جماعات من المبشرين وتجهيزها بكل متطلباتها مع التركيز على المرأة، وهنا أورد قولاً لإحدى المبشرات تدعى "تروتر" وهي من الشهيرات في مجال التبشير شمال إفريقيا، إذ قال: "كل واحدة من هاتيك المسلمات تحتاج إلى أن تكفلها يد تبشيرية مملوءة بالعطف والصلوات "3.

إلى جانب هذه الاستراتيجيات فقد اعتمد المبشرون على توزيع جماعات منهم توزيعاً متكافئاً مع عدد السكان، وفي كل الجهات كي تكون العملية شاملة ومما ساعدهم ليونة عقلية المسلمين وتقبلهم لأفكار المسيحية بكل سهولة، مع إتباع طريقة "الإيجابية الإنشائية العاطفية شكلاً وروحاً" وقال عنها أبو اليقظان أنها أحدث وسيلة لجأت إليها الجماعات التبشيرية، إلى جانب الابتعاد عن الجدل السلبي العقيم الذي لا يحقق المرامي، كما ركز المبشرون على الطبقات العليا من المجتمع والتي من خلالها يسهل تمسيح باقي الطبقات الأخرى الأقل منها، ومن الخطط الهدامة التي تطرق إليها الشيخ هي تركيز المبشرين على فئة الأطفال الصغار، وتمكين عقولهم من فئة المسيحية، وهي

من

= ويعتبر أن الجزائر هي الهدف الأول والمرمى المصاب لسهام الزندقة والإلحاد والتبشير ينظر: وادي ميزاب، العدد 107 السابق، ص 2.

1 - لمعرفة قرارات مؤتمر التبشير العالمي المنعقد بالقدس سنة 1928 ينظر: وادي ميزاب، العدد 84 السابق.

2 للمبشرين طرق متعددة في نشر المسيحية، إذ تختلف باختلاف المكان المقصود بالعملية حولها ينظر: محمد عمارة: استراتيجية التنصير في العالم الإسلامي، مركز دراسات العالم الإسلامي، ط 1، مالطا، 1992. دون إمضاء: "مؤامرات المبشرين ضد شمس الإسلام"، وادي ميزاب، العدد 84 السابق، ص 3.

3

408