القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠الفصل الرابع
جريدة
الأمة
القضايا الدينية
في عددها 108 أن سلطات الإدارة الاستعمارية قد تدخلت عند وصول الباخرة إلى
الجزائر العاصمة وأصدرت قراراً بإيقاف ركوب الحجاج، وحددت عدد الراكبين لأسباب قالت عنها
الأمة غامضة، وهو ما جعل الخلاف يظهر بين الإدارة الاستعمارية والجمعية الناقلة للحجاج، والتي راسلت والي عموم الجزائر بباريس قصد إنقاذ الموقف، وطبيعي أن نرى مثل هذه التصرفات الفرنسية الهادفة إلى عرقلة الحج، وتضاف هي الأخرى إلى ضخامة ونوع الوثائق المطلوبة عند تكوين الملف. المبحث الثالث: مسألة الصوم والفطر بالهاتف:
1 - فتوى العلماء والمحافظون
—
1
من المسائل الفقهية التي عالجتها صحف أبي اليقظان مسألة إثبات الشهادة في رؤية الهلال وغيره بالهاتف والتلغراف، وقد أثارت هذه الأفكار نقاشاً بين العامة، لذلك عمد الشيخ إلى نشرها، كما نشر آراء العلماء فيها، والذين من بينهم الشيخ إبراهيم متياز الذي قال عنه بأنه: "له في العلم والأدب مقام ممتاز" " وقد كان رأي إبراهيم متياز ينص على عدم الترخيص لهذهالشهادة بواسطة الهاتف والتلغراف لعدم وجود أدلة يعتمد عليها في القياس على مثل هذه الحادثة، وبالتالي عدم صحة قياس من قاسها على غيرها من الشهادات وعلى إثر الخلاف الذي ظهر بين المصلحين، ومعارضيهم في وادي ميزاب حول مسألة إجازة الصوم أو الفطر بالهاتف وهي من أكبر القضايا الدينية التي عالجتها جريدة الأهة والتي كان الشيخ إبراهيم بيوض قد أجازها، وأيده في ذلك عدد من علماء ميزاب، إلا أن فئة من المحافظين رأت ذلك مخالفاً للشرع، واعتبرت أن الفرصة قد حانت للانتقام من الشيخ بيوض، وعلى رأسهم حمو بن باحمد بن صالح الذي ترأس مجلساً في روضة الشيخ أبي عبد الرحمان الكرثي، أين اتفق هؤلاء على عدم إجازة العمل بالهاتف، سواء في الصوم أو في
-
1
2
دون إمضاء: "سؤال وجواب في شهادة التليفون والتلغراف"، النور، العدد 06 السابق، ص 3. اعتمد في هذه الفتاوى على ما جاء به الشيخ أمحمد أطفيش في كتابه "شرح النيل" الذي كان في عدة أجزاء، أين لا يجيز الشهادة بالهاتف والتلغراف كون صاحب الشهادة "متغيب" ونشرت القضية في أعداد متوالية من جريدة النور. للمزيد ينظر: حمو محمد عيسى النوري: دور الميزابيين في تاريخ الجزائر قديماً وحديثاً، مج 1، دار البعث، قسنطينة، ص 319 - 320.
423