القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

الفصل الرابع

القضايا الدينية

المبحث الرابع: الدعوة إلى الوحدة بين المذاهب الدينية:

-1 - الوحدة بين المذاهب الدينية:

دفاعاً

عن الوحدة الاجتماعية تكفل أبو اليقظان بهذه القضية شخصياً، إذ دافع عن الأمة

الميزابية والمذهب الإباضي في نشر الإسلام بكامل إفريقيا خاصة بشمالها، وقد كان هذا الموقف كرد على مقال ردت به الشهاب على مجلة "هوران" التي قال عنها أنها أساءت للشعب الجزائري. ويعتبر هذا الموقف موقفاً دفاعياً قطرياً خاصاً ببلدته ميزاب حينها حاول الشيخ التفريق بين الانتماء السياسي، والانتماء الجغرافي والتاريخي فحسبه أن مقال الشهاب لم يتطرق إلى ذكر المذهب الإباضي عند الحديث عن تلك المذاهب التي نشرت الإسلام في إفريقيا معتبراً أن المتمسكين بهذا المذهب يرون أنّ ميزاباً ليس من القطر الجزائري، وهنا صرح أبو اليقظان بقوله: " … حقاً إن ميزاباً ليس من القطر الجزائري سياسياً منذ 1853، ولكنه قطعة منه جغرافياً، وتاريخياً، وكلام الكاتب أقرب إلى الجغرافيا والتاريخ منه إلى السياسة، فالواجب إذا أن يتناوله كلامه، والمؤرخ أمين وبلاد الإسلام كلها وطن واحد " 1.

ومن هذا الموقف نخلص إلى أنه موقف مدافع عن جغرافية ميزاب، رغم معاهدة الحماية المبرمة مع الاحتلال الفرنسي سنة 1853، وبالمقابل وجه أبو اليقظان دعوة بضرورة الوحدة بين المذاهب الدينية، والتي منها الإباضية، مع ضرورة الوقوف في وجه الكتابات الأجنبية المغرضة الهادفة إلى التفرقة، إذ قال: "والواجب على الكاتب … أن يذكر المذاهب الإسلامية كلها التي لها يد في نشر الإسلام في الجزائر من المالكية والحنفية، الإباضية، والمعتزلة وهكذا كانت الوحدة الدينية من أبرز القضايا التي عالجتها صحف أبي اليقظان، فنادت بالوحدة بين أطياف المجتمع ومذاهبه الدينية واعتبر صاحبها أن وجود هذه المذاهب الدينية لا يعيق أي عمل وحدوي، فقد تطرقت جريدة وادي ميزاب إلى هذا الموضوع معتمدة على أقلام صحفية

6

211

1 - أ. ب. ع: "الشهاب ومجلة موران، وادي ميزاب، العدد 01 السابق، ص 1.

2 - المصدر نفسه.

429