القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

الفصل الرابع

القضايا الدينية

لها باع طويل في الحركة الإصلاحية، وفي جمعية العلماء فيما بعد، ومنهم الشيخ مبارك بن محمد الميلي الذي دافع عن الوحدة بين المذاهب الدينية مادام جميع الأفراد يعيشون في جو سياسي واحد، وأيد أبو اليقظان هذه الفكرة واعتبرها سداد الرأي، ودعا إليها في الوقت الذي تتحد فيه الشعوب الأخرى، وما يشجع على العملية كما يرى أبو اليقظان - وجود فئة شابة حملت على عاتقها الدفع بالحركة الإصلاحية قدماً، رغم أن كثير من علماء الأمة مازالوا في حالة غفلة عنها مركزاً في الوقت ذاته على أن تعدد المذاهب في وطن واحد ليس عائقا للإتحاد

2 - أسباب التفرقة بين المذاهب

:

وجه أبو اليقظان دعوة إلى كل الجزائريين حاثاً إياهم على عدم اتخاذ الأئمة في الدين مصدراً للتفرقة والأحقاد، وأنه لا يوجد مذهب ديني أولى بالإتباع إطلاقاً، ولا عيب أن يتعلم المسلم المسائل

أن

الدينية من كبار العلماء، هذا مع عدم الانحياز إلى أي مذهب ديني مع عدم الانحياز إلى أي مذهب ديني كان تحيزاً عصبياً، واعتبر اختلاف المذاهب في الجزائر هو رحمة مادام لم يكن في أصول الدين، وأرجع الشيخ أسباب الصراع

المذهبي إلى قصور في عمل العلماء، وعدم فهم تعاليم الدين الصحيحة، والتقصير من فئة ذوي الأموال، والمكانة الاجتماعية، وضعف وعصبية أتباع المذاهب الذين يعتقدون في مذهبهم كل الصحة والصواب، ويخطئون الباقي، وهنا شخص مبارك الميلي حقيقة المشكلة قائلاً في جريدة وادي ميزاب "لعل أهم مسألة في الاتحاد الجزائري الذي ننشده هو مسألة المذاهب، وإذا فهمناها فهماً صحيحاً لم نرها مانعة منه، بل يمكننا أن نتحد مع محافظة المالكي على مالكيته، الإباضي على إباضيته، فنشعر شعوراً واحداً بسوء الحال الحاضرة ونعمل يداً واحدة لعلاجها ".

وهذه فكرة صريحة بضرورة الاتحاد المذهبي، وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة لأجل تحقيق تكافل اجتماعي واضح المعالم دون نظرة مذهبية متعصبة فالتفرقة عامل انهيار، وعلاجه هو الاتحاد والسعي في إنجاز المشاريع المشتركة لتوفير المتطلبات، ونبذ كل ما من شأنه أن يحدث العكس "فالجزائريون ماداموا غير متحدين فهم غير سعداء" على حد تعبير الشيخ مبارك الميلي.

- مبارك بن محمد الميلي: "المذاهب والاتحاد"، وادي ميزاب، العدد 34 السابق، ص 2.

430