القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

الفصل الرابع

القضايا الدينية

لقد ركز أبو اليقظان على دور الأغنياء في تحقيق الوحدة المذهبية بحكم كونهم أقوى أفراد الشعب على تجاوز العراقيل التي تعترض طريق الاتحاد التي طالما أرقت الجزائريين، إلى جانب تغليب المصلحة الخاصة، وكتعليق منه على فكرة مبارك الميلي تجاه الوحدة الوطنية الدينية ونبذ العصبية المذهبية قال: "نشارك صديقنا العلامة المصلح مبارك في فكرته، ونشكر غيرته على الدين، أكثر الله من أمثاله في الأمة الجزائرية البائسة" 1.

المبحث الخامس: محاربة الأخلاق الفاسدة:

-1 - محاربة الغرور) أسبابه، مظاهره، آثاره، علاجه):

حارب أبو اليقظان كل مظاهر التعالي والغرور لخطورتها على العلاقات الاجتماعية، ودورها في بث روح التفرقة لما تنشره من جهل وأمراض نفسية، لذلك رفض وجود أمثال هذه المظاهر في المجتمعات الإسلامية إذ قال: "أن وجود أمثال هؤلاء ضرر عام وخطر مستطير على الأمة"2. وأرجع اعتقاد أصحاب هذه المظاهر إلى عوامل نفسية ومادية واجتماعية بحتة، فقد يعتبرون أنفسهم من ذوي الجاه أو المال أو العلم، لذلك يتطاولون على باقي الأفراد، مما يتولد عنه نفوساً غير متجانسة، وبالتالي ظهور الفرقة في المجتمع، كما عرف عنهم ميلهم إلى العامة، ومحاولة كسب عطفها لضعفها المادي، أو الفكري، وطبعاً هذا ما يراه أبو اليقظان مشوشاً على الحركة الإصلاحية الهادفة إلى إصلاح الفرد والمجتمع معاً، والظاهر أنّه قد أرجع أسباب الغرور - الذي هو عكس التواضع – إلى عوامل تربوية أيضاً بالدرجة الأولى 3 فلو تلقى الفرد تربية صحيحة لعرف حقاً مكانته، وفضل الآخرين

1 - مبارك بن محمد الميلي: "المذاهب والاتحاد"، وادي ميزاب، العدد 34 السابق، ص 2.

2 دون إمضاء: "الغرور "، وادي ميزاب، العدد 25 السابق، ص 3.

3 - يرى أبو اليقظان أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أفضل وسيلة لبناء المجتمع السليم، فهو "جهاز المناعة الجسم المجتمع، وإذا ما انهارت المناعة صار المجتمع مرتعاً خصباً لكل جرثومة، فيتهاوى بنيانه وينهار". للمزيد ينظر: مصطفى

باجو: "الأبعاد التربوية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، مجلة الحياة، العدد 2، ص 147.

431