القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

الفصل الرابع

القضايا الدينية

عليه، ولهذب نفسه، وأنزل الناس منازلهم، لذلك أشار على علماء التربية والاجتماع بأن يؤسسوا

لعلم في هذا الشأن بغية إنتاج فرداً صالحاً، وينشأ جيل عارف بحقوقه وواجباته.

2 - محاربة الفجور (أسبابه، آثاره، مظاهره، علاجه):

عالج أبو اليقظان في حلقات قضايا اجتماعية ذات طابع ديني تحت عنوان "وباء الفجور" منطلقاً من ظاهرة الزنا، وغرضه من ذلك تقويم الأخلاق، وإصلاح الذات، والمحافظة على النسل أين تطرق إلى مفاسد الزنا من الوجهة الدينية مستطرداً فيها الكلام مبيناً أحكامها الشرعية، كما أوضح مفاسدها من الوجهة الصحية وتوريثها لمختلف الأمراض المستعصية منها مرض الزهري، متطرقا إلى مفاسدها من الوجهة الخلقية وما يترتب عنها من فساد للأخلاق وموت الإحساس بالمسؤولية، والإحساس بالغبن، وهو الشيء نفسه من الناحية الاقتصادية، أين صاحب الفعل مفلساً يصبح بالتمام نظير اهتمامه بحال اللهو والمجون وعن مفاسد الزنا من الوجهة الأدبية قال: "فإن الفاجر لمخالفته أوامر دينه وتمزيقه ثوب العفاف وهتكه شرف العائلات وظهوره في مظهر المجرم الفاسد الخلق

يرمق من الهيئة الاجتماعية بعين الاستخفاف والازدراء"

1

ومن مخاطر الفجور على الجانب العائلي تلاشي الأسرة وتفككها وتصبح غير مستقرة وبذلك يختل توازنها، ومنه يفقد المجتمع أهم لبنة فيه، كما أن الزنا من الناحية التناسلية له أخطاره على المواليد، واحتمال إصابتهم بأمراض منذ الولادة كالصمم، والعمى، والبكم والعرج … الخ، وأكثر من ذلك احتمال وجود مواليد لا يفرق أنسابهم، وبالتالي حرمانهم من المواريث والعاطفة، فيخلق فرداً ناقماً على المجتمع، إذ يصبح المجتمع يشهد مظاهر الخراب والدمار والانقراض والاضمحلال والزوال، ولقد شخص أبو اليقظان أسباب الفجور بغرض الابتعاد عنه، وتجنب مخاطره، أين ضبطها في الجهل أولاً، وقلة التدين وضعف الإيمان ثانياً، وفترة مراهقة الشباب وفتوتهم ثالثاً، والفراغ وقلة الشغل رابعاً، ووفرة الثروة الطائلة خامساً، وطول مدة العزوبة سادساً، ومخالطة الفساق والفجار سابعاً

1 - دون إمضاء: "وباء الفجور"، وادي ميزاب، العدد 90 السابق، ص 1.

2 - المصدر نفسه.

432