القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢الفصل الرابع
القضايا الدينية
مشكلة
ومما تقدم يكون أبو اليقظان قد طرح وعالج مشكلة أخلاقية مرتبطة بالدين وهي الفجور التي تفشت عند بعض أفراد المجتمع، أين عالج أسبابها وآثارها وشخص علاجها، محملاً
المسؤولية لكل الأطراف في التصدي لها.
المبحث السادس: محاربة الطرقية:
1 - الدعوة إلى الحد من انتشارها:
واجه الشيخ إبراهيم أبو اليقظان الطرقية في الجزائر، وجميع مظاهرها مركزاً على مبدأ حياة الزهد
التي تنشرها بين العامة، وقد اعتبر أنّ الزهد بهذا المفهوم الطرقي لا يخدم المجتمع، ولا يحقق أغراضه، ولا يبني الوطنية، لأن الزهد عند الطرقية هو من مرادفات الانكماش، والانزواء، والتوقف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجمود والخمول، وكلها مواقف كما يبدو عكس ما يحتاجه المجتمع الجزائري من نشاط، وحركية اقتصادية، وسياسية في إطار الاعتماد على النفس كما نادى أبو اليقظان دائماً، وبهذا ظهر غير راض تماماً عن فكر الطرقية التي غالباً ما كانت تنشر أموراً ليست من الدين، وهنا أفصح بالقول بأن الزهد "هو ترك الحرام، وهو بهذا المعنى واجب شرعاً، وكما يشمل ترك ما في أيدي الناس إلا بالحق فكذلك يشمل ترك الغيبة والنميمة والكذب والخيانة والحسد والحمية الجاهلية"2.
إن مجابهة الطرقية هي نقطة شراكة بين صحف أبي اليقظان وصحف جمعية العلماء المسلمين
3
الجزائريين وعلى رأسها الشيخ عبد الحميد بن باديس، وليس لكون الشخصيتين قد عملتا معاً في الجمعية، وإنما للتكوين العربي والإسلامي لهما، وهو ما جعلهما من المدافعين عن الإسلام والدعوة إلى العودة به إلى منابعه الحقيقية بعيداً عن سموم الطرقية من خرافات وشعوذة ودسائس … الخ.
1 - قال أبو القاسم سعد الله أن عدد الطرق الصوفية في الجزائر وصل إلى 23 طريقة تعد 349 زاوية، للمزيد ينظر: أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج 4، دار الغرب الإسلامي، ط 1، بيروت، 1998، ص 291. دون إمضاء: "أخلاق الدجاجلة"، وادي ميزاب، العدد 60 السابق، ص 2.
2
_3
عن موقف العلماء المسلمين من الطرقية بصفة عامة ينظر: محمد البشير الإبراهيمي: الطرق الصوفية، مكتبة الرضوان، ط 1، الجزائر، 2008، ص 51.
435