القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣الفصل الرابع
القضايا الدينية
:
2 - استنكار مساعدة الاستعمار للطرقية دعمت سلطات إدارة الاحتلال في الجزائر كل ما هو معادي للحركة الإصلاحية، والإصلاح عامة، بغية إفساد ما تحققه من نتائج ميدانية، ومن بين ما قامت به مساعدة وحماية الطرقية بما يخدم مصالحها، ومثال ذلك مساعدتها لشيخ الطريقة الطيبية الذي حل بمنطقة وادي ميزاب تحت حراسة وتأمين فرنسي، وهذا ما أثار هيئة تحرير وادي ميزاب وكتبت عنواناً كبيراً "بدعة بديعة" تستنكر فيه وصول هذه الطريقة إلى منطقة غرداية، ومكوث صاحبها مدة ثلاثة أيام أسس بعدها زاوية تابعة له في المنطقة وهو ما اعتبره أبو اليقظان بداية لنشر البدع والخرافات ومحاربة جهود الإصلاح وكل هذا بدعم من إدارة الاحتلال الفرنسي، وما أثار حفيظة أبو اليقظان أن هذه الزيارة كانت تحت ضمانات للأعوان الرسميين للإدارة الفرنسية، ومرافقتهم له طيلة مدة إقامته تسهيلاً له في إنجاز مهمته، وتساءل عن القصد من وراء هذا التدخل، فهل هو مساعدة على نشر مهمة التمدن، أم هو تلويثاً لتربة المنطقة الطاهرة ووجه اللوم لفرنسا مباشرة إذ قال: "من السياسة الحكيمة والشهامة اللائقة بإدارة فرنسية محترمة أن تضمن بنفوذها وتترفع من أن تكون أداة لتنفيذ التفلسف والخرافات فإن لها أعمالاً ومشاريعاً وإصلاحات تتطلب حياة الشعب والسهر عليها
والجدير بالذكر أن جريدة وادي ميزاب قد أشارت إلى هذه الزيارة في العدد الخامس منها، إذ تطرقت إلى الأمر الصادر من رئيس الإدارة الفرنسية إلى قائد غرداية بأن يحتفل به ويدعمه، وأنه تحت كفالته مادام في تراب الوطن، وكل هذا رغم إحساس وشعور وعقيدة السكان الرافضة له ولزاويته التي أسسها في وزان، وهذه ليست هي كل المواقف التي كانت من أبي اليقظان تجاه الطرقية فموقفه كان دائماً هو موقف زعماء الحركة الإصلاحية تجاه أفكارها واستراتيجياتها التي وقعت في شباك الاحتلال الفرنسي في غالبها.
وهناك قضايا الدينية أخرى التي اهتمت بها صحف أبي اليقظان منها قضية رؤية هلال شعبان ومنه حساب أول يوم من أيام رمضان والذي تمنت أن يكون يوماً موحداً بين جميع المسلمين "فيكون
دون إمضاء: "بدعة بديعة"، وادي ميزاب، العدد 06 السابق، ص 2.
436