القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

الفصل الرابع

القضايا الدينية

عنواناً لاتحادهم ". كما كانت تورد حساباً فلكيا حول مواقيت الصلاة فيه، ووقت الإمساك ووقت صلاة العيد مستعينة بذوي الخبرة في هذا المجال من أمثال المولود بن الصديق الحافظي الأزهري في إمساكية 1927 شهر مارس تحديداً وفي يوم الرابع منه، إذ قدّم أدق توقيت على رؤية الهلال، وهي حسابات فلكية متطورة جداً مقارنة مع إمكانات آنذاك، وأكثر من ذلك فقد كانت وادي ميزاب-مثلاً- تقدم حتى شكل الهلال عند رؤيته، والشيء نفسه كان بالنسبة لهلال العيد (هلال شوال)، ورغم هذه الحسابات إلاّ أن الجريدة كانت توجه دعواتها إلى رجال القضاء والإفتاء وأهل العلم للمزيد من التحري واختيار شهود الرؤية، ويأتي كل هذا الحرص تجنباً للاختلاف وأنه "هو الذي صير الأمة فرقاً شتى في الصيام والإفطار فليس لهذا الاختلاف من سبب سوى تقصير الخاصة وقصور العامة"2. هذا ومن نستنتج أن أبا اليقظان كان مشدداً على وحدة الصوم والإفطار لما تمثله من وحدة دينية بين الشعوب الإسلامية، ناهيك عن كونها وحدة بين الشعب الواحد، وفي الصيام دائماً نجد أن جرائد أبي اليقظان لا يخلو عدد من أعدادها صادف شهر رمضان إلا وكتب عنه، وبقلمه شخصياً في معظم المقالات، إذ كان يتطرق إلى شروط صحته، وفضائله، ودوره في تهذيب النفوس، وتحقيق الشعور بالوحدة والتآزر والتراحم، وغير ذلك من الإيجابيات، لذلك كان شهر رمضان من أبرز القضايا الدينية التي تناولتها صحف أبي اليقظان حيث قال عنه: "فيملئون أوقاته بين عبادات وصدقات، ووعظ وتذكير، وأمر ونهي وتلاوة القرآن وإصلاح كل فساد وتنشيط كل إصلاح إلى غير الأعمال الجليلة "3. من

ذلك

كما كانت مسألة الشحوم القادمة من فرنسا ومرسيليا خصوصاً نحو الجزائر محل استفسار بين أفراد المجتمع من ناحيتها الشرعية، فظهرت هناك فتاوى حول الموضوع تبيح ذلك، وهذا ما شكل

1 - المولود بن الصديق الحافظي: "حول ثبات رمضان وعيد الفطر"، وادي ميزاب، العدد 23 السابق، ص 1. 2 - المصدر نفسه.

-3 دون إمضاء: "ماذا يعد المسلمون لشهر رمضان"، وادي ميزاب، العدد 24 السابق، ص 1. كان المقال الذي نشرت فيه الفتوى حول الشحوم قد نشر في مجلة الشهاب في عدد رقم 87 لصاحبه محمد بن سي

4

علي الإبراهيمي.

437