القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

الفصل الرابع

القضايا الدينية

قضية فقهية في صحيفة وادي ميزاب، التي عارضت الفكرة، وعارضت الإباحة الشرعية وراحت ترد على الموضوع مبدية رأي الدين في ذلك، وبما أن الفتاوى التي أباحت استهلاك الشحوم المستوردة قد استندت إلى كون من ذبحها هم مسيحيون أو إسرائيليون، ولا مجوس هناك، وبالتالي اعتبرتهم أهل كتاب يحل للمسلمين الانتفاع بذبائحهم، بينما هيئة تحرير الجريدة ربطت ذلك بحضور عملية الذبح، ومشاهدتها لمعرفة ما إذا تمت على الطريقة الصحيحة وخاطبت صاحب الفتوى قائلة: " … كيف يحكم على من في مرسيليا وفرنسا بأنهم كلهم مسيحيون أو إسرائيليون ولا محوس هناك " 1،، واعتبرت أن فتواه فيها غرر بالأمة بسبب عدم التأكد أن من الذبح ذبحاً شرعياً، ولم يتم عن طريق الصرع وأن "الصحيح في إباحة ذبائحهم لنا اشترط حضورنا عند تذكيتهم

ويبدو

لها 2

أن جمهور وادي ميزاب كان له الدور الفعال في أن تكتب الجريدة في هذا الموضوع

بغية إزالة الشبهات، ورفع الالتباس حول مثل هذه القضايا الفقهية، كما أعابت الجريدة على العلماء والفقهاء السكوت تجاه قضايا تخص الدين أو التزام الصمت تجاهها، إذ اعتبرت ذلك واجباً عليهم من حيث التحري والكتابة حوله، بل نجدها قد عممت الموضوع من الشحوم إلى استهلاك اللحوم، وللإشارة فإن أبا اليقظان كان يلجأ إلى رأي العلماء، والفقهاء في المسائل الدينية أو عند النوازل لأخذ آرائهم فيها، ومنه استصدار فتوى بالإجماع لكي يكون معمولاً بها.

مما سبق يمكننا القول أنّ القضايا الاقتصادية قد عالجها أبو اليقظان بشكل مفصل ومنها مسألة الزراعة بالقطر الجزائري، وحالة الفلاحة عموما، وعند التطرق إلى النشاط الصناعي دعا إلى الاهتمام به ومعرفة المزيد من أسرار ولقد حظيت التجارة بقسط وافر في صحف أبي اليقظان، كما تحدث عن التأثيرات التي ترتبت عن الأزمة الاقتصادية العالمية في الجزائر وبالعودة إلى الحديث عن القضايا المالية فإننا وجدناه يدعو إلى التخلي عن التعامل بالفرنك الفرنسي، كونه عملة استعمارية أولا، وفقد قيمته المالية ثانيا، معرجا بعد ذلك إلى الكلام عن ميزانيات القطر الجزائري وتحويل

-

ص 1.

1 - محمد بن سي علي الإبراهيمي: جواب" عن سؤال الشحوم، وادي ميزاب، العدد 27 السابق، ص 1.

2 - المصدر نفسه.

438