القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٧٠الفصل الأول
جرائد الشيخ إبراهيم أبو اليقظان
نسخة في كل عدد، وربما يعود السبب الحقيقي لتوقيفها وتوقيف سليمان بوجناح (الفرقد) إلى المقالات التي كتبها فيها والتي امتازت بنزعتها الوطنية، ومن ثم وجهت له تهمة التشويش والتحريض على الدولة وتمرده ضد السلطة الحاكمة وهي تهمة تتكرر مع كل من يعارض الإدارة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر.
5 - صدى تعطيل جريدة المغرب:
خلف قرار التعطيل استياءاً كبيراً في أوساط الأمة، الجزائرية وفي الصحف العربية خاصة، ومن بين هذه الأصوات المنددة كان الشيخ عبد الحميد بن باديس الذي كتب بعد توقيفها قائلا: "روعت الصحافة الإسلامية الجزائرية بنبأ تعطيل رصيفتنا "المغرب" فكان الأسف عليها شديداً وكيف لا تروع والتعطيل إثر التعطيل والمصرع إزاء المصرع أم كيف لا نأسف والتنقيص ما برح يعمل في عددها القليل. نحن نتحقق أن جريدة المغرب - أو غيرها - لا تكتب عن عداء أو سوء نية قطعاً، وإنما تكتب ما تراه حقاً وصواباً، وقد تكون في نظر الإدارة مخطئة فلو نبهت على خطئها وتركت في عالم الوجود لتعرف بها الحكومة منازع الفكر العام وخفاياه، ومن أين يعرف ذلك إذا عطلت جميع الصحف أو ضيق نطاقها. إننا لا نجهل أن للصحافة العربية دائرة ضيقة لا يؤذن لها بمجاوزتها، ولكننا نرجوا من الحكومة أن تكون أوسع صدراً وأكثر حلماً، فإن تيار حرية الصحافة الفرنسية كثيراً ما يحمل أصحاب الصحف العربية فيخرجهم عن دائرتهم وكل شيء يعدم حتى الحرية، وما دامت الحكومة تعرف منا حسن النية فليس تسامحها معنا بعجيب
311
=مريرة من تصرفات المستعمر الحاقد وهكذا انتقم أبو اليقظان لنفسه وضحك من الاستعمار واحتج عليه وأدانه بأسلوب يدل على الحنكة ودقة التقدير .... للمزيد ينظر: محمد ناصر: أبواليقظان وجهاد الكلمة، المرجع نفسه،
ص 220.
<<
1 - ينظر قرار الحجز في: République Française، Journal Officielle de L'Algérie، N 15 eme trimes
(10 avril 1931)، P 190.
2 - قال الشيخ عبد الحميد بن باديس عند اعتقال الفرقد: لا يجهل قراءنا اسم الفرقد الشاب النجيب والكاتب
<<
المجيد، وقد جاءت الأنباء من العاصمة بإلقاء الحكومة القبض عليه وسجنه فحزن لذلك عارفيه. ينظر: عبد الحميد بن
باديس: "توقيف الأخ الفرقد"، الشهاب، ج 4، م 7، ص 271.
-3 - عبد الحميد بن باديس توقيف الأخ الفرقد "، الشهاب، ج 4، م 7، المصدر نفسه، ص 270.
63