الإباضية في الحجاز البوسعيدي، سعود بن سيف بن هلال

الإباضية في الحجاز

الجزء ١ · صفحة ٢٠

الإباضية في الحجاز

.. الفصل الثاني: استغلال فترة الحج والعمرة لنشر الحق

تمهيد

كثير من الإباضية علماءهم وطلبة العلم يقضون أوقاتا كثيرة لإقناع طالب مثلهم أو عالم ومن وجهة نظري فإن إقناع العالم له فائدة كبيرة أما طلبة العلم وخاصة المتعصبين فإني أرى أنه لا فائدة من كثرة الجدال، إذا كان لا يريد إتباع الحق ولكني أتعجب لماذا يزهد العلماء والطلبة في نشر المذهب بين عوام الناس، وكأن لا فائدة مرجوة من دخولهم المذهب وفي نفس الوقت أرى أتباع المذاهب الأخرى ينحتون المذهب الإباضي بتضليل عوامه، فتدخل مناطق من الإباضية في مذاهب أخرى وقبائل ولقد حدثت طالبا مهتما بنشر المذهب بين طلبة العلم وهو يقضي الأيام والساعات الكثيرة لإقناع طالب مثله وسألته لماذا لا توجه هذا الجهد لإدخال عدد كبير من عوام المخالفين بدلا هذا الشخص الواحد فقال لي: تشترط الكفاءة بين المتناظرين وإن أقنعت رجلا عاديا فكأني خدعته فهو لا يستطيع الرد سبحان الله وهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجالس الأحبار والرهبان فقد ويفرغ كل وقته لهم أم أنه كان ينشر الحق بين كل الناس عالمهم وجاهلهم، وعندما كان ينشر الحق بين عامة

من

الناس هل كان يخدعهم لأنهم ليسوا كفؤا له أو أنه مشفق عليهم يريد أن ينقذهم من عذاب الله وعلى من كان يريد أن ينشر الحق أن يستخدم الطرق والوسائل والمنهجيات المختلفة ويبحث عن أسرع طريق يقنع به غيره فلا يكتفي بالمناظرة فقط بل هي طريقة واحدة، وهناك غيرها مثل القدوة الحسنة والأخلاق الجاذبة والاجتماعات بين الطلبة والعلماء المخطط لها، فكل هذه طرق

ولا يمكننا حصرها.