الإباضية في الحجاز البوسعيدي، سعود بن سيف بن هلال

الإباضية في الحجاز

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الإباضية في الحجاز

يتبين لنا من هذا الحدث أن الداعية يجب أن يكون حكيما وقياديا ولا يلتفت لكل ما يلتفت إليه، وعليه أن يبرز شخصيته، ويكون مؤثرا في غيره وهذه كلها طرق تجعل المذهب يسري في قلوب مخالفيه دون أن يتحدث الإباضي بكلمة عن مذهبه، وبالمناسبة فهذه القصة تذكرني بموقف خير حيث رأيت طلبة العلم وهم إباضية معاصرون يقتدون بإمامهم ففي الإفاضة من عرفة إلى المزدلفة في ذلك الوقت يكون أغلب الحجاج متعبون، وأمامهم طريق شاق فيفترون عن رفع الأصوات بالتلبية فينطلق الطلبة وهم شباب كلهم بأعلى أصواتهم يلبون تلبية واحدة وهم يحملون راية بيضاء متميزة فكما سمعت أنهم في كل سنة في هذا الموقف يلفتون نظر باقي الحجاج، ويرفعون همتهم بعدما أصابهم التعب والإرهاق، فترتفع أصواتهم، وهم عندما ترتفع أصوات الحجاج خلفهم يعطون مكبر الصوت إخوانهم من الأعاجم والمخالفين غير متعصبين، فيرددون خلفهم وتملأ الوادي تلبيتهم وترعد في الأنفاق وهم بنهج إمامهم مقتدون، وفي طريقه سالكون.

المطلب الثالث: الأخلاق النبيلة خير داع للمذهب قبل القول

النبي صلى الله عليه وسلم كان قدوة لغيره فهو أول مطبق لما يأمر به، وأول تارك لما ينهى عنه فبهذا يكون لقوله أثر في القلوب، ويقبله الناس وهكذا نهج الإباضية المتقدمين والمتأخرين، فمن المواقف المنقولة

لسماحة الشيخ

أحمد

بن حمد الخليلي في الحرم هذا الموقف:

"ومن مرويات أبي الحسن أن الشيخ أحمد الخليلين زار الشيخ محمد بن عبدالله السالمي

(الشيبة) فقص الشيخ محمد للشيخ أحمد قصة وقعت لأبيه قال: كنا ذهبنا للحج وأردنا شراء شيء من عطر العود لوالدي فلما دخلنا محل العطار، ناولنا زجاجة فيها عطر العود فوقعت الزجاجة من يد الله، فانكسرت فعرضنا قيمتها عند العطار، فأبى أن يأخذ شيئا، وذكر الشيخ اسم ذلك

والدي

رحمه

1 العقود الفضية في أصول الإباضية، سالم بن حمد بن سليمان الحارثي، وزارة التراث القومي والثقافة

1403 هـ 1983م، ص96