الإباضية في الحجاز
الجزء ١ · صفحة ٢٤الإباضية في الحجاز
الداعي أنه خرج حاجا هو وأخوه منازل، فلما كانوا في طريق عقيل طلع عليهم غزو كبير، فخافوا منه. فنزل الشيخ حتى إذا صار بين الفريقين قال للقوم ألا تعرفون الله؟ قالوا: ومن ذا الذي لا يعرف الله، قال: فما لكم تأخذون حجاج بيت الله، فألقى الله في قلوبهم الرعب فتركوهم، حتى إذا كانوا بمكة (المكرمة)، رأى سلطان مكة في منامه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنك إذا أحببت أن ترى رجلا من أهل الجنة، فأت الطواف واسأل عن بشير بن المنذر العماني، فإنه رجل من أهل الجنة، فأصبح، فلقي منازل أولا، فسأله: أنت بشير فقال: لا، هو في الطواف، فأتاه، وحدثه بما رأى، فبكى بشير، وقال: لكم ذلك،
والله أعلم" '.
هذا عالم بين جيشين يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، بدون خوف ولم يفكر بكيفية الهروب من الموت والسبيل للنجاة، لكننا نجد اليوم بعض أصحابنا يصيبهم الخوف والقلق عندما يسألهم أحد في الحرم عن مذهبهم ولا يقولون: نحن إباضية خشية أن يقول لهم: من الخوارج، نحن نريد المبادرة في نشر المذهب هناك قبل أن نسأل ولا تخف في سبيل الله لومة لائم (وامر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور) لقمان ??
المبحث الثاني: نشر المذهب بين طلبة العلم والعلماء
المطلب الأول: الحج: فرصة ذهبية للتعليم وطلب العلم
في الحج يلتقي علماء المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها، فيستغل الطلبة المجتهدون هذه الفرصة لينهلوا من ذلكم العلم الغزير، وهذا واضح في تاريخ الإباضية وله أخبار كثيرة منها هذا
الموقف:
1 إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، سيف بن حمود بن حامد البطاشي، مكتبة السيد محمد بن
أحمد 1419هـ 1998م، ط2