الإباضية في الحجاز البوسعيدي، سعود بن سيف بن هلال

الإباضية في الحجاز

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الإباضية في الحجاز

بها محمد

وذكروا أنَّ عمروسا وأصحابه توجهوا إلى بلاد المشرق حجاجا؛ فلما نزلوا مكة وجدوا

بن محبوب، فدخلوا عليه في مجلس، فوجدوه مع أصحابه، فسلموا عليه، فهش لهم وقربهم

عن

إجلالا للجنس دون معرفة الأشخاص؛ فلما تبوؤوا مقاعد المذاكرة؛ سأل عمروس أبا عبد ا الله مسألة، فقال ابن محبوب: إن كان أبو حفص في شيء من هذه البلاد، فلا يصدر هذا السؤال إلا

عنه، ولا يرد إلا منه.

فقالوا له: إنَّه هو السائل.

فرفع ابن محبوب مجلس عمروس لَمَّا عرفه، وزاد دنوه في مجلسه؛ ثُمَّ جعل عمروس يسأل في

مسائل ا الدماء

عن

مسألة مسألة،

بعد حتى قال له ابن محبوب: هذا من مكنون العلم لا يعلن به في

قوم جهال.

فعند ذلك قال أبو حفص لأصحابه: احفظوا السؤال، وأحفظ لكم الجواب، حتى نقدم على إخواننا فنخبرهم بما حفظنا، ففعلوا فلما قدموا بلادهم قال لهم عمروس: هلم ما تكلفتم به، فقالوا له: لم نحفظ شيئا سوى قولك احفظوا المسائل لنرد بها على إخواننا. ثم إن عمروسا أعادها مسألة، فمسألة، عن آخرها"".

من هذه القصة نخلص لعدة أمور مهمة الأول أن العلماء يلتقون ويتساءلون، وكان الواحد

منهم يجلس حيث ينتهي به المجلس ولا يعرف بنفسه لكي ينزل منزلته حسب علمه لا بحسب شهرته ويكون كالجاهل يسأل ليتعلم.

والثاني أن الشيخ مهتم بأصحابه فيريدهم أن يركزوا ويستفيدوا قدر طاقتهم، فأمرهم بحفظ

الأسئلة لكي لا يصعب عليهم النقاش فيضجروا ولا ينتبهوا.

والأمر الثالث هو أن العلماء ينبه بعضهم بعضا، ولو أمام الملأ فالظاهر من

القصة المروية

أن عمروسا كان يريد أن يكمل الأسئلة، فنبهه أبو عبدالله ولم يجامله فتضيع الفائدة على الحضور، وأظن والله أعلم أنهما جلسا جلسة أخرى ليتناقشا مناقشة العلماء بعد أن انفض المجلس.

عمروس بن فتح المساكني النفوسي أبو حفص (ت: 283هـ (896م، من آثاره أنه اعتنى بمدونة أبي غانم ولولاه لفقدت وله الدينونة الصافية ورسالة في الرد على الناكثة وأحمد بن الحسين. معجم أعلام الإباضية قسم المغرب، جمعية التراث، الجزء 1 ص 466-467

الطبقات، الدرجيني، قام بطبعه إبراهيم، ج 2 ص 324