الإباضية في الحجاز
الجزء ١ · صفحة ٢٧الإباضية في الحجاز
عددنا لا يعرفنا أحد، يظن أكثر القوم أن هناك أربعة مذاهب في العالم ويتعجبون عندما يسألوننا عن مذهبنا ونجيبهم كأنهم اكتشفوا شيئا من الآثار القديمة تحت الأنقاض، وهذا السبب منا فهم يوصلون كتبهم إلينا ونحن لا نوصل كتبنا إليهم، فندخل مكتباتهم العامة ولا نجد كتابا واحدا يبين المذهب على حقيقته وعندما نعرض عليهم يقبلون في أكثر الأماكن فالتقصير منا.
المطلب الثالث: المناظرة من أهم وسائل نشر المذهب
المناظرة سلاح قوي لمن يتقنه، ويتخلق بأخلاق الإسلام فيه وله أثر كبير لإقناع حملة العلم وطلبته، ولكن يجب تفعيله بصورة تحافظ على وحدة الأمة ولا تزيد الفرجة بين مذاهبها ومن ذلك ما كان مع الإمام السالمي فقد استغل وجوده في الحرم فقال: ا
"وكنت قد اجتمعت في مكة برجال من علماء قومنا؛ وكان رجل منهم يقال له الزبير بن
عن
علي الأصغر من أهل عظيم أباد من أرض الهند قد سبقني إلى مكة؛ ولما سمع بوصولي أتى إلي في بيت الرباط وسألني أصول المذهب وفروعه؛ وأهله، ومحله فشرحت له ذلك شرحا وافيا كافيا، وطلب مني بعض كتب المذهب فدفعت إليه مشارق الأنوار، وكان لم يحضر غيرها؛ والكلام في ذكر جميع ما سأل عنه يطول به الكتاب، ثم بقي يتردد علي مرارا ويناظرني في الخلاف الواقع بيننا وبينهم، وكان رجلا أديبا حسن الجدال ذا ذكاء وفطنة لا يكابر الحجة إذا رآها، وكان هو السبب في الاجتماع بعلماء الآفاق في ذلك العام، وقد منّ الله عليّ بإظهار الحجة على جميعهم فاعترف بعضهم بالحق الذي في أيدينا؛ فمنهم من قال إن الإباضية أقرب الفرق إلى الحق، وقائل ذلك عبد الرزاق البغدادي؛ ومنهم من قال: أعلم أن الأصلح والأسلم ما أنتم عليه، وقائل ذلك الزبير؛ وكان يكنى أبا عبدالله؛ وقلت له حاشاك أبا عبدالله أن تترك الأصلح والأسلم؛ فسكت ولم يجب، ولم يكن بعد هذه بيني وبينهم مناظرة" ".
المقالة
هكذا هكذا وإلا فلا لا، من يريد أن يبين الحق عليه أن يتسلح بالعلم وليس كل من
ذهب إلى الحرم أو غيره والتقى بالمخالفين عليه أن يبين لهم الحق، وخاصة إن كان الجدال ظاهرا وعلنا
1 تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي، مطبعة السلفية القاهرة 1347هـ،
ج ? ص ??? -???