الإباضية في الحجاز
الجزء ١ · صفحة ٣٧الإباضية في الحجاز
المطلب الثاني: أبو الحر علي بن الحصين العنبري المكي
من علماء القرن الثاني، أصله من
عمان، وهو من
قادة الإباضية الورعين ومن المنفقين في سبيل الله، ومن أهم الداعين إلى الحق والاستقامة بالحكمة وله مجلس علم يومي الخميس والاثنين يدرس فيه، وهو حريص كل الحرص على المحافظة على أتباع الحق، فمن المواقف التي تبين حكمته في ذلك، أنه كان له غلام يخدمه فسرق الغلام. منه أمانة كان قد ائتمنه عليها، فعندما سأله عنها قال له: إنها قد غابت عنه فرضي أبو الحر بقضاء الله وقدره دون سخط ولا حسرة، وبعد فترة قصيرة مر أبو الحر في السوق فوجدها معروضة عند بائع، فسأل عنها فاكتشف أن غلامه قد، باعها، وأخذ ثمنها، فأسرها في نفسه ولم يبدها له وعندما حان وقت الدرس العلمي، طلب ابن الحصين من الدعاة أن يعظموا في مجلسهم الأمانة ويرغبوا ويرهبوا فيها، والغلام حاضر ينصت ففهم الغلام المقصود، وانحرج أيما حرج من سيده، وبعد أن انفض المجلس أعلن توبته وندمه أمام سيده (?).
ومن مناقب أبي الحر، أن أهدى إليه رجل من أهل البصرة بساطا فيه تصاوير، فباعه فقال
له وائل: إن كان مما يوطأ، ويمهد فلا بأس فلم يلتفت إلى كلامه ومن مناقبه أيضا أنه كان موسرا، وتأتيه
غلته
من البصرة إلى مكة نقرة واحدة ذهبا فيقسمها نصفين، فيفرق نصفها في فقراء المسلمين وربعا في نفقته وربعا يحسبه، ليهيئه لمن يمر به من المسلمين وفي، معاونتهم ومن حكمته أنه فقد شابا كان يحضر مجلسه فأتى أبو الحر أم الشاب فسألها عن شأنه قالت أخذ في السفه، وترك ما كان عليه ونفد ما في يده ولا يأتينا إلا ليلا أو نصف النهار، وقال أبو الحر إذا أتيت، وهو في البيت فلا تحبسيني على الباب
:
فأتاهم نصف النهار، ومعه ستة أثواب وثلاث مائة ترهم فاستأذن فأذنت له، قال له: ما منعك أن تأتينا، فنحن الذين أسأنا في أمرك، فخذ هذه الأثواب، واكتس بثوبين ولأمك ثوبان ولأختك ثوبان وخذ
(?) محمد صالح ناصر وغيره، معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى 1427هـ
2006م، ص 310