الإباضية في الحجاز البوسعيدي، سعود بن سيف بن هلال

الإباضية في الحجاز

الجزء ١ · صفحة ٨

الإباضية في الحجاز

التعريف بالمذهب الإباضي

المذهب الإباضي هو مذهب عقدي سياسي فقهي، فكونه عقديا أي أنه حافظ على العقيدة الصافية بأخذها عن طريق التواتر ولم يقبلها إن أتت من طريق الآحاد، فأخذها الإمام جابر وهو مؤسس المذهب ومعه جمع من التابعين عن جمع من الصحابة وأي غيبيات أتت طريق الآحاد من الثابت فإنهم يظنون بها ولا يعتقدونها قطعا وأكثر العقائد اللاتي ينصون عليها ذكرها القرآن الكريم بصيغ القطع ولكن ثم عقائد أخذوها من المتواتر المعنوي من السنة المباركة، كأمثال مسألة عذاب القبر وإثبات الحوض يوم القيامة لا تقبل الخلاف إلا من بعض المخالفين الذين لم يثبت عندهم تواتر تلك الأخبار (?).

وأما كونه سياسيا، فإن نشأته كانت بسب خروجهم على الحاكم الذي بدل سيرة الخلفاء الراشدين بحكم بالوراثة وكذلك فإن المذهب لم يحكر الخلافة للقرشيين دون غيرهم بل هو يقبل التقي الأكرم عند الله، وإن المذهب يتحرك بالدعوة إلى الحق في كل أحواله، فإن كانت جماعته خاضعة

تحت سلطة لا من توافقه فإنهم يكتمون أمرهم ويسعون إلى إظهاره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله كما كان لا يفعل في مكة المكرمة، حتى إذا رأوا الأرض خصبة والناس متقبلون لفكرهم أظهروا أمرهم ودفعوا عنه كل عدو متربص به الدوائر وأقاموا إمامة الدفاع كما كان هدي المصطفى من بداية الهجرة إلى وقت انسحاب المشركين من غزوة الأحزاب، وإن قدر الله لهم الثخون

(?) التخصيص في الولاية والبراءة، أحمد بن عبدالله الكندي، طبعة وزارة التراث والثقافة، ط 1،ص134:

بتصرف