القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ١٠٠المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
وفي قصيدة يوم" التضامن مع فلسطين" يقول الشاعرُ:
فَيَا دِيرَ يَاسِينَ" الذِي ذَاعَ صِيتُهُ بِمَذْبَحَةٍ، كَمْ قَدْ جَرَتْ مِنْ بَجَازِرِ؟ وَ يَا صَبْرَةَ الْجُولَانِ" كَيْفَ "شَتِيلَةٌ" وَكَمْ مِنْ ضَحَايَا فِي بُطُونِ الْمَقَابِرِ؟ أَصَحْرَاءَ "سِينَا كَمْ ثَوَى فِيكِ مِنْ فَتَى شَهِيدًا قَضَى، كَمْ مِنْ شُيُوخِ أَكَابِرِ؟ (1) الشاعرُ في صيغة مغايرة للنداء؛ فهو يناجي المدن التي طالها الظلم الصهيوني من مذابح وضحايا (فَيَا دِيرَ يَاسِينَ، ويَا صَبْرَةَ الْجُولَانِ، أَصَحْرَاءَ سِينَا) ويناديها نداء المتألم والمتأثر من هول الموقف، ليسجل بذلك تاريخا أسود وتبقى وصمة عار على اليهود الغاصبين المحتلين، تطالعها الأجيال المتعاقبة.
التوكيد:
مراعاة المتكلم لمقتضى الحال تتطلب منه أن لا يُدخل التأكيد في كلامه حيث لا ضرورة له، وعلى حسب ما يخطر في نفس المتكلم من العلاقة بين الخبر وسامعه، فتكون درجة التأكيد حسب إنكاره قوّة وضعفًا» (2)، فهو مما يُسهم في إبراز أسلوبية الكاتب من حيث اقتناعه وتعلّقه الشديد بما يدعو إليه، وأبو الحسن قد اعتمد على التوكيد كظاهرة أسلوبية تُظهر مدى تعلقه بالقضية الفلسطينية، ومناصرته لها وأمله الكبير في استرجاعها
وتحريرها، فوظف مختلف الأدوات التى يُؤكد بها الخبر، منها قوله:.1 "إنَّ" المكسورة الهمزة المشدّدة النُّون، وهي التي تنصب المبتدأ وترفع الخبر، ووظيفتها التأكيد لمضمون الجملة أو الخبر.
يقول الشاعر:
إِنَّ ذِكْرَى "بِدِيرِ يَاسِينَ" أَدْمَتْ كَبِدِي مَزَّقَتْ مَدَاهَا الْوَرِيدَ (3) فهو يؤكّد أنَّ ذكرى "دِيرَ يَاسِينَ" آلمت قلبه وأدمت كبده فمزقت وريده. وفي نفس
القصيدة يقول:
إِنَّ شَعْبَ الجَزَائِرِ الْيَوْمَ كَالْأَمْ
س أَبِي مُجَنَّدٌ تَحْنِيـ
(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:125.
(2)
ينظر، عبد العزيز عتيق، «علم المعاني»، ص: 55.
(3) أبو الحسن، «مآسي»، ص: 105.
- 97 -
(1)