القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح: ديوان "مآسي وأين الآسي؟" أنموذجا قلمونة يوسف

القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

المبحث الثاني:

التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان

واعتبر المواجهة الشرسة الحقيقية في مقاطعة الأعداء اقتصاديا لشل قوتهم المادية، وقَصْمِ عمودهم الفقري لحاجتهم للنفط ومستخلصاته، وعدم ائتمان الأعداء وإن لانوا فهم أهل

للغدر والخيانة.

ثانيا: حقل الظلم والوحشية والإهانة:

الحقل

صيغ الدوال

هجموا، يذبحون، استباحوا الأعراض، البطش، مذابح،

تشريد، تهديد اللاجئون الظلم المستعمر المتهجم، الباغين،

الظلم والوحشية أضرم النار طغيان، أشلاء الضحايا، الدماء، أحرقوا مسجدا، أبادت جماهيرا ذبحوا النساء والشيوخ، استباحوا

دماء الأبرياء، مجازر شنها صهيون، قنابل دمرت مدائنها.

أراد الشاعر من خلال تكثيف هذه الدوال في الديوان حتى يصور للقارئ الوحشية والإجرامية التي يرتكبها الصهاينة في الأبرياء والعزل ترهيبا وتخويفا لمن يتصدى لهم، وكأنه شاهد عيان بأرض فلسطين، ويهدف الشاعر من وراء هذا التعداد للنكبات والموبقات إلى فضحهم أمام الرأي العالمي ليقف الأحرار موقف الإنصاف، ويوقظ ضمير العرب من سباته، ويشحذ الهمم بروح الانتصار للحق، ويتجلى هذا بخاصة بعد مذبحة "دير ياسين" الوحشية،

فيقول:

سَلُوا دِيرَ يَاسِينَ الذِي شَهِدَ البِلَا وقَدْ عَمِلَتْ فِيهِ المُدَى والخَنَّاجِرُ ا ذُبِحَتْ أَطْفَالُهُ وَنِسَاؤُهُ وشُبَّانُهُ حَتَّى الشيوخ الأَكَابِرُ؟ سَلُوا فِي خِيَامِ اللَّاجِئِينَ طَوَائِفَا مِنَ التَّعَسَا أَيْنَ الصَّدِيقُ المَنَاصِرُ؟ ( … ) أَمَا مُلِقَتْ بِالأَبْرِيَاءِ سُجُونُهُمْ وضَاقَتْ بِأَشْلَاءِ الصِّحَايَا مَقَابِرُ؟ أفي كل يَوْمٍ نَكْبَةٌ وَرَزِيَّةٌ وفي كُل شِبْرٍ بِالدِّمَا مَجَازِرُ؟ وصُهْيُونُ فِي سِينَا وجُولَانُ عَابِتْ وفي القدس مُخْتَالٌ وَنَاهِ وَآمِرُ (1)

(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص، ص:86،85.

- 101 -