القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ١٠٥المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
وعلى وقع ومسمع هذه الوحشية والإهانة تلين النفوس وتأسى، وتضيق عليها الأرض بما رحبت، فنجد الشاعر نفسه منكسرة حزينة يحزّها المصاب الجلل والخطب للنكبات التي يتألم منها مع شقيقه الفلسطيني في حقل الأحزان.
ثالثا: حقل الحزن:
أورد الشاعر في الديوان هذه الدوال لترسم الأحزان وتَبثَّ شجنها في النفوس وهي: بكت دما دموع حزن حظ منكود أدمت كبدي البلاء أسال الدمع منسكبا، أبكاني القدس في ترح تنور أحزان باك ومحزون)، ففي مطلع قصيدة "مأساة وأين الأساة" تتأزم نفس الشاعر فيبلغ بها الأرق لتعاظم الأحزان والأسى، لفتن العرب الداخلية، وعذابات الشعب الفلسطيني، فيقول: مالي ولِلنَّجْمِ أَرْعَاهُ ويَرْعَاني وقَدْ جَفَا النَّوْمُ عَبْرَ اللَّيْلِ أَجْفَانِي فَأَيُّ دَاهِيَةٍ حَلَّتْ حَلَّتْ بِسَاحَتِنَا وأَيُّ سَهُم رَمَى قَلْبِي فَأَضْنَانِي؟ مَأْسَاةٌ بَاتَ يَضْـ رِمُهَا عَدُو ونَا بَيْنَ بَغْدَادٍ وَإِيـ صُهْيُونُ فِي فَرح والقُدْسُ فِي تَرَحٍ والمُسْلِمُونَ عَلَى تَنُّور أَحْزَانِ (1)
رابعا: حقل الرفض والإباء:
ران
لم يكن الشاعر من الذين يبكون الحظ، ويستَكِينُون للهزيمة، بل كان ثوريا يرفض المذلة والاحتقار، عزيز النفس، ذا هِمة تأبى الرضوخ للأعداء، يريد لأبناء أمته أن يتسربلوا ثوب العزيمة والحزم بالوقوف بقلب رجل واحد ليحرروا فلسطين من الغاصبين فتعود إلى حظيرة
الأمة الإسلامية.
الحقل
صيغ الدوال
التحدي
، التصدي الشجاعة، البطولة، لا تيأسوا، لا
تهنوا إرادتنا نقويها والله كلا اخلعوا الجبن، سلوا سيوف
الرفض والإباء الذود، يقظة، لا تخافوا العدى، دوسوا تهديدهم، والله
بالجماهير أقوى، فلا وربك لن نرضى الهوان، نحن أباة، لا
فينا جبان، لسنا نخاف الموت، لنحقِقَنَّ النصر، نلقن الأعداء
(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص، ص:94،93.
- 102 -