القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ١٠٩المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
نصوص السابقين، فالمعرفة الإنسانية تقاطعية من حيث المنجز اللغوي، والفكر أيضا تراكمي تقاطعي، إذ التفكير الإنساني يتأسس على ملايين الأفكار والتصورات السابقة.
2.5.1/ التناص الديني:
أ) القرآن الكريم:
لقد جاء القرآن الكريم يتحدى العرب في الفصاحة والبيان فما استطاعوا الإتيان بمثله، ومن ثم أصبح القرآن مصدر إلهام جل الشعراء والكتاب يستقون من معينه الفياض براعة السبك وحسن التخلص، فالشاعر أبو الحسن ممن أوتي حسن الاقتباس، فيختار لنصوصه الشعرية ما يناسب من حيث الموضوع فيورد مقطعا قرآنيا في سياق البيت لا تكاد تميزه عن غيره، كيف لا وقد وعى القرآن الكريم وحفظه منذ نعومة أظفاره فيه تفتقت قريحته الأدبية، ففاض بنبع البيان، والقريض لا يفارقه في المحافل والردود، وديوانه الشعري خير دليل لذلك، ففي ختام قصيدة "نكسة يونيو" علّق الشاعر انتصار العرب وتحرير فلسطين بنصرة دين الله،
فيقول:
إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ فَلا تَهِنُوا واللهُ أَكْبَرُ وَلْتَحْيَا فِلِسْـ طين (1) فعون الله لعباده يتحقق باستنفاذ جميع أسباب الانتصار مع التزام شرعه، وفي هذا تناص
واضح مع قوله تعالى: «يَايْمَا الَّذِينَ عَامَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُنَيِّ
أَقْدَاءَكُمْ»
» سورة محمد، الآية 07، فتحصيل الحاصل رسالة وجهها الشاعر لأمته بالتزام نهج
الله ورسوله حتى تتحقق الغايات، وهي تأشيرة من الله لعباده بمعيته وعونه.
وفي مقصد لزوم اتخاذ الأسباب يورد الشاعر عدة أبيات يوجه فيها إلى إعداد العدة، وتوحيد الصفوف لتتحد القوة مصمّمة البأس لكسر شوكة المحتل، فيقول في قصيدة "كيف
يسعد عيد":
وأَعِدُّوا لِلْغَاصِبِينَ وَاكُمْ
وَاقْرَأُوا في الحَدِيدِ بَأْسًا شَدِيدَ (2)
(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:47.
(2)
م ن ص: 55.
- 106 -