القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ١١٠المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
ومن تمام القوة إعداد السلاح المشار إليه بالحديد، فدعّم الشاعر فكرته بالحجة النصية القطعية من قوله سبحانه: «وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ» سورة
الحديد، الآية:24. ويورد في موضع آخر مصرحا باقتباسه، فيقول:
وأَعِدُّوا مَا اسْـ تَطَعْتُمْ
وب
ه ثُمَّ اقْتِبَاسِ
(1)
يؤمن الشاعر بالجزم أن النصر مقرون باتخاذ الأسباب، لا ينحصر بالتمائم والأوراد، فهذا التصور الصحيح للمسلم مع شؤون حياته غير هذا فهو تواكل مردود- استجابة لقوله تعالى: «وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةِ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْمِرُونَ بِهِ عَدُوّ اللَّهِ وَعَدُوِّكُمْ» سورة الأنفال، الآية:61. وفي نفس القصيدة يُنوّه الشاعر برجالات التضحية، الذين ائتمنوا بأرواحهم الوفاء بالعهود، فجعلوا حياتهم فداءً في سبيل تحرير بيت الله المقدس،
فيقول:
فَلَنَا طَاقَةُ وَفِينَا رِجَالٌ عَاهَدُوا اللهَ أَنْ يَصُونُوا العُهُودَ (2) ومناسبة استحضاره للآية الكريمة: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مِّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مِّنْ يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» سورة الأحزاب، الآية:24، في هذا الموضع من أبيات القصيدة حتى يوثق الثقة في النفوس لتقدم على التضحية والجهاد، فلا تكترث بما مضى من تخاذل وضعف للقيادات، ومنه قد شفّر رسالة تقريع لضمائر القيادات التي انخذلت وتراجعت عن مناصرة القضية، بداعي المفاوضات والرضا
بسلم الهدنة.
ويرغب العرب إن أخلصوا جهادهم بنصرة كلمة الحق فإنهم يعقدون صفقة رابحة مع الله تعالى، فيقول سبحانه: «إن اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُشْلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ فِي التَّوْرَبَةِ وَالْإِنجِيلِ
(1)
(2)
أبو الحسن، «مآسي … »، ص:11.
م ن، ص: 57.
- 107 -