القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح: ديوان "مآسي وأين الآسي؟" أنموذجا قلمونة يوسف

القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي

الجزء ١ · صفحة ١١١

المبحث الثاني:

التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان

وَالْقُرْعَانِ» سورة التوبة، الآية 112، ويعبر عن المعنى بإخلاصهم أنهم هزموا أعداءهم، وتلكم الغنيمة، فيقول:

بَاعُوا نُفُوسَهُمُو لِلَّهِ فَانْتَصَرَ الـ حق المبينُ وَأَعْدَاءُ الهُدَى انْهَزَمُوا (1) وفي "ملحمة عيد "الثلاثين يؤنّب الشاعر ضمائر العرب حين تقاعسوا وتراجعوا عن نصرة فلسطين المحتلة، فعاد بذاكرته يسترجع ماض البطولات التي حققها الأجداد (فتوحات صلاح الدين الأيوبي وتطهيره لبيت المقدس من الصليبيين، حتى تخجل النفوس مما أضاعته من عز وسُؤْدَدٍ بسبب التواني والخلود إلى الأرض بالتخاذل والصراع الداخلي، فاستغل العدو فرصة الشقاق والهزيمة، فانقض على عز العرب، وفي البيت حصّ وتحريض لتجديد العهد بكتيبة تنصر الحق:

هُمْ جَاهَدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَاليَوْمَ أَيْنَ كَتِيبَةُ الأَنْصَارِ 2 فعزز كلامه بقوله تعالى: «وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ بِمَادِهِ هُوَ اجْتَيكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرم» سورة الحج، الآية: 78، أوردها في البيت شهادة على تضحيات السابقين، لتفيد الآية الأمر بالجهاد وهوما يصبو ويدعو إليه من الاستفهام في عجز البيت.

في عموم قصائد الشاعر نزعة خطابية، يستنهض بها أبناء أمته، كما كان شعراء جمعية العلماء المسلمين الذين يولون الأهمية للإصلاح والتوجيه وخوض المعارك مع المحتل الغاصب، فيدعو للنفير ولفظ النفير لفظ قرآني وهو الوثبة والهبة العامة للجهاد وقتال المشركين ورد ذلك في قوله سبحانه: «أنفِرُوا نِفَافًا وَثِقَالًا وَبَاعِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمُ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» سورة التوبة، الآية 41، وفي ذلك الأمر يقول الشاعر:

خِفَافًا ثِقَالًا فَأَنفِرُوا لِعَدُوَّكُمْ وصَبْرًا فَنَصْرُ اللهِ حَقُّ لِصَابِر (3)

(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:66.

(2) م ن، ص: 117.

(3)

م ن ص: 126

- 108 -