القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ١١٢المبحث الثاني:
وتناصه مع
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
الآية الكريمة بوجوب الخروج للزَّحف والقتال، مما زاد القصيدة مصداقية
وتأثيرا فعالا في النفوس بحسن السبك، وبراعة التوفيق بين الوحي وخطاب الشاعر على لزوم قتال الغاصبين لحرم الإسلام والمسلمين ويزداد به الأمر حدة وصلابة فيورد القسم من قوله تعالى: «فَلَا أُقْسِمُ بِالْحُبْسِ الْجَوَارِ الْكُبْسِ» سورة التكوير، الأية:17، على أنه مهما استبد
الظالمون وطال العهد في مقاومتهم، فالحق منتصر والظلم زائل لامحالة، وقَسَمُ الحق سبحانه
6
ثابت الصدق يعلو ولا يعلى عليه، فيقول في قصيدة "عاصفة "فتح"
أَقْسَمَتُ بِالنُّورِ الذِي مَلَأَ السَّمَا نُورًا وَأُقْسِمُ صَادِقًا ادِقًا بِالخُنَّس (1) وهذا ليفتح أفق الانتصار لمنظمة "فتح" لتحرير فلسطين، مسخّرا شعره وديوانه لنصرة القضية، فافتتح "ملحمة عيد الثلاثين" بحروف نارية أشدّ وقعا على المحتل الصهيوني، فربط وجه الشبه بين الحروف النارية، والجن التي خلقت من نار من قوله سبحانه: «وَخَلَقَ الْبَانَ مِن فَّارِجَ مِّن نَّارٍ» سورة الرحمان، الآية: 13، ومكمن قوة الجن في النار التي خلقت منها، فكذا حروف قصائد الشاعر كذلك، إذ صاغها في توهج نَفْسٍ تقذف بشظايا حروف من حمم،
فيقول:
مَنْ لي بِأَحْرُفٍ مَارِجٍ مِنْ نَارِ فَأَخَطَّ مِنْ شُوَاظِهَا أَشْعَارِي (2) ويعبر عن هلاك اليهود بتعديهم يوم السبت أنْ مُسِخوا قردة خاسئين، يقول الله في كتابه العزيز فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين سورة الأعراف الآية: 116 ويقول: «وَجَعَلَ مِنْمُهُ الْقِرَدَةَ وَالْخَبَارِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُونَ أُوْلَئِكَ هَرٌ فَكَانَا وَأَخَلُ مَن
سَوَاءِ السَّبِيلِ» سورة المائدة، الآية: 62، ويستحضر الشاعر هذا المعنى
حطاً من قيمتهم الدنيئة
فيقول:
(1)
(2)
أبو الحسن، «مآسي … »، ص:81.
م ن ص: 115.
- 109 -