القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ١١٣المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
أَمَا مُسِحُوا قُدُمَا قُرُودًا ذَمِيَمَةً مُشَوَّهَةً تَبْكِي عَلَيْهَا الخَنَازِرُ؟ (1) وفي معرض إرجاع هيبة القدس في نفوس المسلمين ذكر الشاعر المسلمين بحادثة الإسراء والمعراج، التي شرعت فيها وحدة المسلمين بشعيرة الصلاة، فاستلهم من قوله سبحانه: «سُبْدَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنَ. ايَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» سورة الإسراء، الآية:01، فنظم
البيت بقوله:
فَسُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِطَهَ بِمَكَّةٍ إلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى بِقُدْسِ المُفَاخِرِ) والمميز في البيت عفوية الاقتباس، حيث جرى بسلاسة متناهية الدقة، وزنا ومعنى بالأبيات السابقة، فيمكن أن نعتبر البيت همزة وصل بين الأبيات، وحسن تخلص في إطار الدلالة السابقة واستهلالا لموضوع جديد وهو الإسراء والمعراج من ثالث الحرمين. وفي موضوع آخر فقد آلم الشاعر ذلك الشقاق الذي زرعته الصهيونية العالمية، في أوساط الأمة العربية في أشد تأزم للقضية الفلسطينية، حتى ينحروا قوة العرب من الداخل، فتضمن أعمارا مديدة فوق أرض فلسطين، والفلسطينيون لا ينفكُون عن طلب الغوث ومدّ يد العون،
في الوقت الذي استحب فيه العرب القعود عن النصرة، فعبّر عن ذلك يجحود النعم واستبدالها، كما كفر بنوا إسرائيل النعمة فاختاروا الأدنى على الذي هو خير، قال الله سبحانه: «قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الذِي هُوَ أَدْنَى بِالذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِيَتْ عَلَيْهِمُ الحِلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيئِينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ» سورة البقرة الآية: 61. تقريعا على فِعْلَتِهم، فأراد الشاعر من استحضارها في البيت تقريع العرب على تخاذلهم، فيقول:
فَقَدْ اسْتَبْدَلُوا الذِي هُوَ أَدْنى بِالذِي هُوَ عِزَّةٌ لَنْ تَبِيدَ (3)
(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:87.
(2) م ن ص: 124.
(3)
م ن ص: 108
- 110 -