القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ١١٤المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
وفي القصيدة ذاتها يُبرز تناحرهم واختلاف، أمرهم وعدم انسجامهم، وشدّة البأس بينهم، فيقول:
شأن
من
أَصْبَحُوا شِيَعًا بِدُونِ انْسِجَامِ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ تَبَدَّى شَدِيدَ (1) واستحضر وصفهم هذا من القرءان الكريم حتى يُرجع العقول إلى صوابها، حين يعلموا نزلت فيهم الآية: «لا يُدَتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرَى مُحَطَّبَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسِبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ» سورة الحشر، الآية: 14، كل ذلك إمعانا في سخطه على الوضع وعدم الرضا بالدنية التي ارتضوها لأنفسهم، وذلك ديدن الشعراء المعاصرين الذين يغتربون في أهاليهم، بمواقفهم الصارمة تجاه
قضايا أمتهم.
نستنتج من الوقفات المتتبعة في الديوان، أنَّ لغة الشاعر صقلها القرآن الكريم بجزالته ورصانة أسلوبه، وقد كان الشاعر بارعا في استخدامه التناص، إذ الشاعر ابن بيئته ومجتمعه المحافظ، الذي نشأ فيه فشب مع القرآن إلى أن اصطبغت لغته أسلوب القرآن وفصاحته. ب الحديث النبوي الشريف:
لقد استفاد الشاعر بتناصه مع الحديث النبوي، مما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: اغْزُوا تَغْنَمُوا، وصُومُوا تَصِحُوا، وسَافِرُوا تَسْتَغْنُوا" رواه الطبراني في الأوسط، رقم 8312. مصرّحًا الشاعر بهذا الحديث في قصيدة "هل رمضان والقدس يهان" فيقول:
فَصُومُو كَيْ تَصِحُوا إِنَّ هَذَا حَدِيثُ المُصْطَفَى قَوْلًا وَفِعْلًا (2)
ومناسبة إيراد الشاعر لهذا الحديث في موضوع القضية الفلسطينية كون الصوم تدريب للنَّفْس على الصبر لترك الملذات والرغبة في ثواب الله، فكذلك الجهاد في سبيل تحرير فلسطين للصبر والرغبة في الشهادة في سبيل الله، اقتصرت الدراسة على مثال واحد لانفراد هذا
يحتاج
الشاهد من بين القصائد المدروسة.
- 111 -
أبو الحسن، «مآسي … »، ص:108.
م ن، ص: 49.
(1)
(2)