القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ١١٥المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
3.5.1/ التناص التراثي:
أولا: التناص مع المثل العربي:
تناقلت العرب المثل والحكمة وتلقته بالحفظ والسماع فضمنته الشعراء في دواوينهم، حتى تم له الذيوع والانتشار بين الرواة في الألسن، والشاعر أبو الحسن من أولئك الذين استفادوا من حكمة السابقين نقتصر للتمثيل من قصائد الديوان ما تحدث عن القضية الفلسطينية، لأن الديوان شمل العديد من التناص في موضوعات لم تدخل نطاق الدراسة، فنجده استحضر المثل العربي" لقد بلغ السيل الزبى " الذي يطلق عند تجاوز الشيء المراد
الحديث عنه حدوده، فنص به في البيت:
ـل وِحْدَةٌ كُبْرَى فَإِنَّ
قلْ
(1) "السَّيْلَ قَدْ بَلَغَ الربي 1
ليدل من خلاله على الخطر المحدق بالعرب، وأن ناقوس الخطر يدق لانغماسهم في
ظلمات الفتن التي فرقت جمعهم وبددت قواهم.
ثانيا: التناص مع الشعر العربي:
(2)
تتقاطع نصوص الشاعر مع نصوص شعرية سابقة لشعراء سبقوه أو معاصرين له، فتتحدد دراستنا بالقضية الفلسطينية، ففي مطلع قصيدة "عاصفة فتح" ابتدأها بقوله: وبِفَتْحِهِ وَذُرَى جِبَالِ الأَطْلَـ قَسَماً بِعَاصِفَةِ الجِهَادِ الأَقْدَسِ تناص مع مطلع النشيد الوطني "قسما" لشاعر الثورة مفدي زكريا، بقوله: قَسَما بِالنَّازِلَاتِ الماحِقَاتِ والدِّمَاءِ الزَّاكِيَاتِ الطَّاهِرَاتِ وقد اختار الشاعر لقصيدته نفس المطلع للطبيعة الغنائية والإنشادية، وليعلي من قدر فتح الفلسطينية، ويشيد بتضحياتها، كما أشاد الشاعر مفدي بالثورة، إذ ابتدأ كل
منظمة
منهما قصيدته بالقسم.
(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:39.
(2) م ن، ص: 77.
(3)
مفدي زكريا، «اللهب المقدس»، منشورات الجزائر، عاصمة الثقافة ط 4، د ت ط، ص:71.
- 112 -