القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ١١٦المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
لقد كان التناص انطلاقا مما استقريناه في الديوان ملمحا حدّد جمالية أسلوب الشاعر، وعنصرا يكثف الدلالات في القصائد فيشحنها بالقيم التعبيرية، كما جعل قصائد الشاعر تتسم وتصطبغ بأيديولوجيته، ورؤاه التي تجنح في مجملها إلى الثورة، وحمل السلاح، وقد اكتست قصائده القيمة الجمالية من قيمة النصوص الذي تضمنتها.
2 المطلب الثاني الصورة الفنية وأثرها الدلالي
تبلورت فكرة الصورة الشعرية في النقد الحديث بصفة تجاوزت المتعارف عليه في التراث العربي القديم، فكشفت عن التجربة الشعورية للمبدع الشاعر، فعمّق النقد الحديث وظيفة الصورة الفنية وقيمتها في النص الأدبي واعتبرها وسيلة معبّرة مؤثرة موحية تفوق بكثير اللغة التعبيرية المباشرة إنها تكشف في كثير من الأحوال عن طبيعة التجربة … »
(1)
وتكمن أهميتها الأسلوبية في إبراز حقيقة نفسية مبدعها، وهي حاملة في طياتها الانفعالات الوجدانية التي تجيش في خلد الشاعر مضمَّنة، فيعبّر عنها بإيحاء وبلغة لم يسبق به إليها تلك اللغة العادية التي عجزت عن الإفصاح فيحدد مفهومها عز الدين اسماعيل: «كشف نفسي للحقائق الإنسانية، هذه الحقائق التي تبقى خفيةً متواريةً عن الأبصار والأذهان، فتأتي الصورة الفنية لتجسّدها وتخرجها إلى الواقع في شكل فني مثير للانفعال والوجدان، وهنا تكمن قيمة الصورة فهي تؤدي وظيفة دلالية توحي بالمواقف النفسية التي تعجز اللغة العادية عن التعبير عنه (2).
من
ولكي يعبّر الشاعر عن مشاعره وعواطفه المتهافتة عليه أن يمتلك لغة سلسة تمكنه الإيحاء على ما يجول بخلده، وهذا ما سنلحظه من التصوير الفني للقضية الفلسطينية في الديوان، وقد تنوعت الصور البلاغية بين التشبيه والاستعارة والكناية كصور مفردة، وصور
مركبة متمثلة في التشبيه التمثيلي.
(1)
عبد الحميد هيمة، «الصورة الفنية في الخطاب الشعري الجزائري المعاصر»، دار هومة بوزريعة، الجزائر، د ط،
ص: 69.
م ن، ص: 71.
- 113 -