القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ١١٧المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
1.2 التشبيه
يُعرف التشبيه عند البلاغيين بأنَّ شيئًا أو أشياء شاركَتْ غيرها في صفةٍ أو أكثر بأداة التشبيه أو نحوها. (1)
وقد ظهر التشبيه في القصائد كمنحى أسلوبي اعتمده الشاعر فأبرز كفاءته من خلال اختياره للألفاظ على محور الاستبدال من شأنه أن يساهم في إبراز بعض الجوانب الجمالية والبلاغية في ديوانه، ففى قصيدة نكسة يونيو" يقول الشاعر:
طياره
هَابٍ رَاحَ مُنْطَلِقاً فَانْقَضَ فَاحْتَرَقَتْ مِنْهُ الشَّيَاطِينُ (2)
يصف الشاعر قوة الطيران الجزائري فلم يَجد وصفًا أروع من الانقضاض، فاختار "الشهاب" الذي يرسله اللهُ راجِما الشَّياطين، فيحرقهم بانقضاضه عليهم، وبذلك وظف "الكاف"، ومفصلًا بذِكْرِ وجهِ الشَّبه وهو "الانقضاض"،
تشبيها مرسلاً بوجود الأداة وهي وفي هذا التشبيه يظهر الخيال الواسع للشاعر؛ إذْ يَعقد مقارنةً بين الطيار والشهاب للتناسب
المكاني والوظيفي بينهما.
وفي قصيدة العام الجديد والقُدسُ مكبل بالحديد" يقول الشاعر:
ولا غرة فالمشـ تَعْمِرُونَ أَرَاقِمُ وهل تحب الترياق رقشا وأرقم؟ (3) يحاول الشاعرُ وصف جرائم المستعمر تحت قناع الحرية والديمقراطية فتزعم أنها تروم الخير للشعوب وتسعى في صالحها لِتَقْضِى بذلك مصالحها هى، فيأتي تشبيه الشاعر مناسبًا لاختياره، وذلك بتشبيه المستعمرين بالأراقم الرّقشاء التي ليس من طبيعتها بأي حال أن تهب الترياق، وإنما سُمَّا زعافًا. وجاء التشبيه بليغا لحذف الأداة ووجه الشبه، وبلاغته تكمن في أنّهُ يفسح الخيال للقارئ في إبراز العلاقة بين المستعمر والأرقم.
وفي نفس القصيدة يقول الشاعر:
فَنَحْنُ أُسُودٌ ذَاتَدُونَ عَنِ الحِمَى نَرُدُّ ذِتَابًا غَاصِبِينَ بِينَ تَهَجَّمُ
(1) يُنظر: مصطفى محمد الفكي زايد بن سليمان الجهضمي، «البلاغة»، ص:171.
(2)
(3)
(4)
أبو
الحسن، «مآسي … »، ص:44.
م ن، ص: 72. الأرقم: ذكرُ الحيَّاتِ أو أخبثها. الترياق: الدواء.
م ن، ص: 74.
- 114 -