القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح: ديوان "مآسي وأين الآسي؟" أنموذجا قلمونة يوسف

القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي

الجزء ١ · صفحة ١٢١

المبحث الثاني:

التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان

الحرب، واختيار الشاعر لكلمة "استعرت" من ضمن المعجم اللغوي على مستوى محور الاستبدال على محظ القصد والإرادة حتى يتم للقارئ حضور صورة الحرب عند تلاحم الفريقين وتراشقهم بالسيوف، وعلى مستوى محور التركيب فالنار عندما تستعر طالما تكبد الخسائر ناسب القصد سياق الجملة، الأمر بعدم إيقاف الحرب حتى يظفر العرب بتكبيل الصهاينة بالخسائر.

وفي تصوير الشاعر لأحقية المسلمين بالقدس وبفلسطين عموما، فإن تحريرها يكون باسم الاسلام، وتكون الراية راية المسلمين التي تعلو القدس فهو ملك المسلمين، والعرب مسلمون عند الالتزام بنهجه يكون الفتح بأيديهم، فيقول:

عَلَى القُدْسِ رَكِّز رَايَةً عَرَبِيَةً سَدَى نَسْجِهَا الإِسْلَامُ فَالقُدْسُ مُسْلِمُ (1) شبه الشاعر الإسلام ذي الدلالة المجردة بالمعطى المحسوس وهو الخياط أو الحائك الذي

11

ينسج قماش العلم، وقرينته في ذلك النسج " باستعارة مكنية، كنى فيها بالإيحاء إلى ضرورة تمسك العرب بالإسلام فيه تعلو كلمتهم وتحصيل الحاصل تعلو راية الإسلام في القدس، لماذا الإسلام ياترى؟ فلوشاء لاختار من المعجم على مستوى محور الإستبدال مايفيد المعنى عوضا عنها بالمسلمين أو العرب، ولكن الشاعر أراد العلم أن تنسجه معالم الإسلام وقيمه التي تدعو إلى عزة النفس بالجهاد الذي لا ينفكّ قبل أن ينسجه يد الحائك هذا الذي ضمن للصورة الإيحاء، ومنه يتجلى عمق التصوير عند الشاعر.

ثم يعدّد الشاعر جملة من الاستعارات مشتركة في وجوه التشخيص، مُصوّرة معاناة الفلسطينيين الغرض منها الإمعان في التأثير على النفوس، فنجد الشاعر صيَّر فلسطين امرأة مجاهدة تدافع عن عرضها وتستصرخ بأبنائها للذَّود بحرمتها، والحفاظ على كرامتها، فيقول في

مواضع

عدة منها:

رَفَعَتْ فِلِسْطِينُ الحَبِيبَةُ رَأْسَهَا بِنضَالِهَا ضِدَّ العَدُةِ الأَهْوَسِ (2)

(1)

(2)

أبو الحسن، «مآسي … »، ص:75.

م ن، ص: 79.

- 118 -