القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ١٢٢المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
ويقول في موضع آخر:
فِلِسْطِينُ في سَاح الكِفَاحِ جَرِيحَةٌ فَأَيْنَ الأُسَاةُ المُخْلِصُونَ العَبَاقِرِ؟ (1)
ويقول:
بِالمُشْرِقِ العَرَبِي فِلِسْطِينُ الجَرِيحَةُ تَسْتَغِيثُ خُذُوا لَهَا بِالنَّارِ (2) ويقول:
فلسطينُ مِنْ بَيْنَ الأَشِقَّا جَرِيحَةٌ سَنَفْدِي حِمَاهَا بِالدِّمَا وَالذَّخَائِر (3) هذا الشاهد الأخير أورده في القصيدة الأخيرة في الديوان كاستجابة للمستصرخ فلسطين، ففي كل من الصور السابقة. استعارات مكنية. تكون فلسطين مشبها، والمشبه به محذوف تحيل إليه القرائن (الرأس، جريحة الأشقاء) فتوحي إلى البطلة في ساحات المعارك، ومما يناسب جو المعارك الجنود أو القادة فعند الموازنة بين هذه الوجوه من الدوال في مستوى محور الاستبدال نجد اختار الشاعر البطلة بعناية بالتخصيص ليكون التصوير أبلغ وأشد وقعا على النفوس عند تشخيصه المعاناة وركوب دروب المخاطر التي تواجهها بنفسها، كما يناسب اختيار الشاعر البطلة على مستوى محور التركيب موافقة المشبه للمشبه به في حال التأنيث كون فلسطين اسم علم ممنوع من الصرف.
وقد ساهمت الاستعارة في قصائد القضية الفلسطينية في تشخيص وتجسيم المجرّد المعنوي بصورة حسية ملموسة، حيث قرّبت المعنى للمتلقي ليدركه بما يلمسه، وتعاينه عينه أمامه، وكان سر نجاح هذه الاستعارة بعنصريها الإيحاء والتخييل الذي لا يجاوز الماديات، وقد استقى الشاعر أغلب صوره من العالم المحسوس، وكان مصدرها في الغالب تراثي، ومنها ما هو من
واقعه المعيش.
(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:87.
(2) م ن ص: 119.
(3)
م ن ص: 123.
- 119 -