القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ١٢٥المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
أنَّها
ترسم
من الملاحظ على الكناية الواردة في القصائد التي تناولت القضية الفلسطينية العالم الوجداني للشاعر فتبدوا مشاعره تجاه فلسطين متضمنة في صيغ الكناية، ذلك نجد من
في البيت:
فلس
طِينُ السَّـ لِيبَةُ فِي قُيُـ قيود فَهَلْ عَنْهَا السَمِيدَعُ قَدْ تَخَلَّى؟ (1) ففي صدر البيت كناية معناها الظاهر أن فلسطين قيدها المحتل الصهيوني بعد أن سلبها من حكم العرب، لكن الدلالة الخفية، وهي المقصودة؛ كون العرب تخلوا عن شجاعتهم، وغاب عنهم روح الإقدام لفك قيود الصهاينة، وفي هذا تقريع للعرب، واستنكار لوضعهم المشؤوم.
وكناية في البيت بقوله:
تَحْتَ سَقْفِ الخِيَامِ في أَسْوَ الحَ لَاتِ تُدْمِي مَأْسَاهَا الجُلْمُودَ (2) مفاد هذه الكناية: أن المآسي الشديدة التي يعيشها الفلسطيني في الخيام لتدمي الحجر الأصمّ، فما بالك بالإنسان الذي أصله من طين. هنا تتجلى نفس الشاعر منكسرة، وقلبه يتفطّر أسى وإشفاقا على اللاجئين الذين لا مأوى لهم، فلم يصرح بهذا بل كنى عنه بكلوم الحجر ودمائه، والهدف من ذلك استعطاف القلوب المتحجّرة، وهو أبلغ من التصريح.
وفي تعداد جرائم الصهاينة يورد الشاعر كناية عن المجازر الدموية فيقول:
أَمَا مُلِقَتْ بِالأَبْرِيَاءِ سُجُونُهُمْ وضَاقَتْ بِأَسْلَاءِ الصَّحَايَا مَقَابِرُ (3) كان بوسع التصريح من ضمن خيارات محور الاستبدال قوله "بكثرة الشهداء" الذين اوتهم المقابر، لكن كنَّى لمعنى مفاده وحشية القتل ببشاعة، فتمزقت أشلاء ضحايا الفلسطينيين، وتبعثرت فلم تجمع هذه الأشلاء سوى المقابر التي ملئت بها حتى ضاقت بها لكثرتها، فنجد الشاعر عدل عن المعنى المباشر بانزياح للدلالة المبطنة.
وفي الموضوع ذاته يعبر عن بيت المقدس بقوله:
بِقُدْسِنَا عَبَتَتْ أَيْدٍ مُدَنِّسَةٌ وَشَوَّهَتْ وَجْهَهُ الأَرْزَاءُ والنِّقَمُ (1)
(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:51.
(2)
(3)
م ن، ص: 53.
م ن، ص:86.
- 122 -