القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح: ديوان "مآسي وأين الآسي؟" أنموذجا قلمونة يوسف

القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

المبحث الثاني:

التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان

11

ذلك تدنيس

الكناية من قوله: "شوهت وجهه الأرزاء والنقم ظاهريا أن بيت المقدس مشوه بتحطيم شيء منه للدمار الحاصل، وهو معنى قريب يحصل، ولكن الأبعد من اليهود للبيت بأن تحوّل إلى معبد، ومُحيت معالمه الاسلامية، فالشاعر يستفظع الجريمة، والمعنى الثاني أبلغ وهو ما كنَّى عنه، وهو وجه من وجوه الانزياح الدلالي بالعدول عن المعنى القريب وإرادة المعنى البعيد.

وفي موضوع آخر نجد الشاعر تشرق نفسه أملاً ليبث في بني قومه العزيمة من جديد لشن المعارك ضد المحتل الجبان بين يدي الموت ويهابه، فيقول:

صَوْتُ البَنَادِقِ والمُدَافِعِ وَحْدَهُ اف لِقَلْعِ المُعْتَدِي المتَوَرِّسِ (2) فالدلالة الظاهرة أنَّ طرد المعتدي لا يحصل إلا باقتلاعه بالمدافع والنار، ولكن الشاعر كنَّى عن معنى خفي تشير إليه العبارة صوت البنادق والمدافع وحده"، أن اليهود يهابون الموت ويخافونه وقد عُرف عنهم ذلك، فطلقات الرصاص من المدافع ترعبهم، فإذا كان ذاك شأنهم فلْنَغْتنم نقطة الضعف بإلقاء الرعب في كيانهم لاقتلاعهم ومحوهم.

وفي موضوع الوحدة العربية التي ينشدها الشاعر ويدعو إليها، عبّر عن تفرق العرب والانشغال بنزاعاتهم التي أنهكت قواهم فيقول:

شَعْبَ العِرَاقِ وَشَعْبَ إِيرَانِ اسْتَفِيقُوا وَاطْفِئُوا لهيب ـبَ النَّارِ (3)

كنَّى عن الفتنة القائمة بين البلدين العراق وإيران بلهيب النار؛ إذ دعا الشعبين إلى نبذ الخصومة، فأخفى دلالة الفتنة، ليشد بزمام القارئ ليدقق مع معاني الأبيات، وليربط بينها بخيط رقيق محققا الوحدة الموضوعية؛ فكل بيت يسلمك إلى البيت الذي يليه دلالة، فتغدو بذلك القصيدة كالنسيج المحكم السبك، ويتحقق الانزياح في العبارة من خلال مجاوزة المعنى المباشر المتمثل في إطفاء نيران الصراع بالسلاح بين البلدين الشقيقين اللذين تجمعهما رابطة العرق والدين للدلالة عن نبذ الفرقة والتصدي للعدو من الداخل والخارج

(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:64.

(2) م ن ص: 79.

(3)

م ن ص: 119

- 123 -